يومية

يناير 2019
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 << < > >>
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031   

إعلان

المتصلون الآن؟

عضو: 0
زائر: 1

rss رخصة النشر (Syndication)

صندوق الحفظ

يناير032019

01.48:52

طلب زواج :عروس عراقية عازبة مسلمة تقيم في مدينة لوس انجلوس

المثقف - قراءات نقدية (أدب ومسرح)



التي حولت البلاد الى غليان عارم. إنها وطنية الحس والإنتماء والوجدان وإنسانة أممية الآفاق عالمية الإنتماء نبية الدعوة والتبشير. فتتجلى شاعرية من مطر يهطل على القلب لتخضر أعشاب الرؤية فيه فيتعانق القلب والعقل في فضاءات الروح راقصين على إيقاع القصيدة الفكرية الرؤيوية التي تعرف ذاتها كي تدرك ذوات الآخرين..


طلب زواج :عروس عراقية عازبة مسلمة تقيم في مدينة لوس انجلوس

ما يميّز هذه الرواية تقنيًا هو بنيتها الدائرية حيث تبدأ القصة من نهايتها ثم تروي ما سبقها من وقائع وأحداث لتعود إلى نقطة انطلاقها من جديد. أين عقيدة وبيان القصة المركزية؟ إننا نجدها في مسلسلة ثلاثية الحلقات تمثل فلسفة سناء الراسخة إلهاما ً وتجريباً ومتابعة ً يمكن تمثيلها أو رسمها في خط تطوري يتجه من الأسفل إلى الأعلى، من الإلحاد إلى الإيمان كما يلي : إلحاد ـــ حب ـــ إيمان. فهل قرأ بيرْن القرآن أو إطلّع على بعض ما ترجم للإنجليزية منه؟ وُلدَ هذا الشاعر الثائر في إنجلترة عام 1788 وتوفي في جزيرة كريت اليونانية عام 1824 محرضاً ومساهماً ومموِّلا ثورة اليونانيين ضد الحكم العثماني الشديد التعسف.


طلب زواج :عروس عراقية عازبة مسلمة تقيم في مدينة لوس انجلوس

المثقف - قراءات نقدية (أدب ومسرح) - ان يقابل سكرتير الحزب الشيوعي فهد محاولاً اقناعه بالمساومة، ان يأخذ المال والمناصب، في سبيل تهدئة غليان الشارع.


طلب زواج :عروس عراقية عازبة مسلمة تقيم في مدينة لوس انجلوس

عودة اللقلق قصص - حميد الزاملي- دار ومكتبة عدنان- ط1 بغداد 2013 التفاصيل كتب بواسطة: د. عدنان الظاهر مقدمة: مقامة العيون في تراث العرب إنَّ العيونَ التي في طرفها حَوَر ٌ قتلننا ثم لم يحيينَ قتلانا لجرير... ثم قال: ولقد رَمينكَ يومَ رُحنَ بأعين ٍ يقتُلنَ من خللِ الستورِ سواجي وقال غيره عيونُ المها بين الرُصافة والجسر ِ جلبنَ الهوى من حيثُ أدري ولا أدري العيون التي في طرفها حَوَر ٌ... العِين لغة ً هو جمع عَين. فيما يخص سورة الدخان... لماذا التركيز على بياض حدقة العين المحيط بالدائرة القزحية الجميلة الملوّنة التي تكتنز كل ما في عيون المرأة من سحر وأنوار وخيالات؟ ما قيمة اللون الأبيض في معرض الجمال وصرحه السامق في تأريخ البشرية منذ أقدم عصورها؟ أما ما ورد في سورتي الصافات والنور من توصيف لعيون النساء قاصرات الطرف... يغضضنَ من أبصارهن فقد ذكرني ببعض شعر الشاعر الإنجليزي لورد بيرْن الذي فسر َّ فيه توصيف القرآن لعيون حريم الجنان، وكان جاداً في فهمه وتفسيره وليس هازئاً، بأنَّ عيون الحور العين مصابة بمرض التراخوما... لأنهنَّ قاصرات الطرف لا يرين البعيد أي مصابات ربما بقصر النظر وهو أمر لا يستحق المديح. يعزز حجة لورد بيرْن ما ورد في سورة النور... فهل قرأ بيرْن القرآن أو إطلّع على بعض ما ترجم للإنجليزية منه؟ وُلدَ هذا الشاعر الثائر في إنجلترة عام 1788 وتوفي في جزيرة كريت اليونانية عام 1824 محرضاً ومساهماً ومموِّلا ثورة اليونانيين ضد الحكم العثماني الشديد التعسف. لا أتذكر هل تغزل شعراء الجاهلية بعيون النساء أم لا؟ إذا ما تغزلوا فما كان غزلهم ليتعدى تشبيه عيون المحبوبات بأوصاف عيون ما يعرفون من حيوانات واسعة ِ أو سود او جميلة ِ العيون... بقر وحشي وما إلى ذلك. لم يوظفوا في أوصافهم حدة بصر عيون بعض النساء ولا قارنوه بقوة عيون ما يعرفون من طيور مثل الصقور والشواهين. لم تستهوهم قوة العين وحدة البصر لأنهم على ما يبدو كانوا يعتبرون ذلك قلة حياء وصلف وتحد ٍ لسلطان الرجال وهم السادة في مجتمعات ذاك الزمان وما جاءت بعده من أزمة. أرى هناك علاقة وثيقة بين ما جاء في القرآن من وصف لعيون النساء عامة ونساء الجنة بشكل خاص وميل الشعراء العرب حتى اليوم لوصف جمال عيون الحبيبات ولا أراهم مسرفين. يتغزل الكتّابُ والشعراء وغيرهم من سائر الناس بالعيون سحراً وجاذبية ً وجمالاً وما شابه ذلك من عبارات الإطراء والتزويق والمجاملات كأنْ لا من عيب داخلي أو كلل في البصر يصيب العيون الجميلة وتبقى مع ذلك جميلة مختلفة في ألوان قزحيتها وتشكيلاتها تحت الجفون وما فوقها من حواجب. لسعتها درج قدامى شعراء العرب على مقارنتها بعيون الظباء والمها والجآذر والبقر الوحشي. كما بالغ بعضهم وأطنب في وصف قدراتها الخارقة على قتل من تقع عليه سهام أهداب أو نظرات هذه العيون أو أن تتسبب في ترك جراحات خطيرة على أجسادهم إذا ما وقعت عليها حتى أنَّ بعضها يخترق الصدور وينفذ كأشعة الليزر مباشرة ً إلى القلوب كما قال المتنبي على سبيل المثال : مثلت ِعينكِ في حشايَ جراحة ً فتشابها، كلتاهما نجلاءُ نفذتْ عليَّ السابريَّ وطالما تندق ُّ فيه الصعْدة ُ السمراءُ فأية عيون هذه وأية نظرات تلك التي تخترق الدروع التي يتكسر عليها قوي الرماح؟ عيون تصيب فتقتل وأهداب هي سهام مُراشة فهل من ذوق سليم أو شئ من جمال يمكن أن يكون في مثل هذه العيون؟ متى كان القتلُ جميلاً؟ قد يقول قائل إنها محض تعبيرات مجازية كبدائل عن القول المباشر الذي يجرح المشاعر الرقيقة من أنَّ الحبَّ قتال!! لم يقتل بعدُ الحبُ أحداً من العاشقين. بلى، أُصيب بعضهم بالجنون و قيس بن الملوَّح من أكثر المجانين شهرة ً. الجنون شئ لكنَّ الموت شئ آخر. إذا ضربتُ من بعض شعر المتنبي وجرير والشاعر الآخر أمثلة ففي الشعر العربي الكثير من أمثال هذه المبالغات والتشبيهات التي كانت في زمانها مقبولة لكنها غدت في أيامنا هذه غير مستساغة ولا تنسجم مع الذوق الجمالي السليم. فلقد أحجم لحسن الحظ الكثير ـ إنْ لم تكنْ الغالبية المطلقة ـ من شعراء وكتاب اليوم عن التغني بعيون مَن يحبون وإنصرفوا بدلَ ذلك إلى وصف الحالات البشرية الأكثر عمقاً ولا سيّما أحوال الكاتب أو الشاعر نفسه. أصبح القوم أنانيين قليلا ً فآثروا الكلام عن أنفسهم عشاقا ً ومحبين. هذا هو الغالب وليس الكل. فضلاً عن التشبيب بالعيون، تغزل الشعراء خاصة ً بعنق الحبيبة وخصرها وأردافها وسواد شعرها الفاحم وصفحة خدها ودقة أناملها. كلها كانت أوصاف خارجية يخالطها الكثير من المبالغات السخيفة. فالعنق عنق غزال واللفتة لفتة بقرة وحشية والخصر لدقته يكاد يقصف قوام الحبيبة ويجعلها نصفين. أما الردفان فلثقلهما يكادان أن يُقعدا الحبيبة إذا ما نهضت!! هل ينسى العراقيون واحدةً من الأغاني الشائعة في العراق التي يقول فيها مغنيها خدج الكيمر أنا أتريك منه ، أي أنَّ خدك يا حبيبة الروح يشبه القشطة بياضاً ومذاقاً ففطور صباحي من هذا الخد لا من غيره! بعض المطربين يأكلون وجنات من يحبون فأية سادية وأي شذوذ! سناء والعيون ما موقف القاصة الموهوبة الدكتورة سناء كامل شعلان من العيون؟ هل جارت مَن سبقها من الكاتبات والشواعر والكتاب والشعراء فيما قالوا في شأن العيون؟ هل خالفتهم وكيف خالفتهم؟ نعم، خالفت سناء الجميع فنهجت نهجاً خاصا ً بها شديد التعلق بشخصيتها وتأريخها وثقافتها ومجمل رؤاها في الكتابة فنا ً ثم رسالة ً. ولأنها رسول ونبية فلقد وجدتُ في كافة ما كتبت من قصص إنسانية المغازي والأهداف... وجدتُ أنها ترى في العيون ما لا يراه فيها غيرها. ليست العيون وسيلة للتغزل والبطر، إنما العيون تمنح بعض العميان النور فيرى فيها الأعمى صورة الذي وهبها له حتى لو كان ميتاً. تهب العيونُ سعادة ً للمحبين وتمنحهم ظلالا ً وارفة ً صيفا ً ودفئاً يقيهم شر البرد شتاءً وتريهم مستقبلهم. لا هزل ولا مزاح في أدب سناء بل إنها في غاية الجدية والإلتزام في كل ما كتبت ونشرت. إخترت لكي أبين فلسفة سناء في موضوعة العيون... هما قصة لحظة عشق وقصة عينا خَضر. قصة لحظة عشق هذه قصة ترتكز في الأساس على فكرة تتبناها الدكتورة سناء مفادها : إذا كان الله هو الحب فإن َّ الحبَّ هو الله! راحت سناء تسرد على قرّائها أحداث قصة كاتب ملحد إسمه حكيم لا يؤمن لا بالحب ولا بالله. ثنائية أمرين لا ينفصلان. هل كان شفاء عيني حكيم هو الهدف الرئيس من قصة سناء هذه؟ كلا، إنه أمر جانبي عَرضي خدمَ جملة أهداف خططت سناء بذكاء لها حتى واجهت هذا الملحد بأمر ما كان ليتوقعه أبداً : إنَّ الفتاة المدعوة هبة التي إنتحرت قبل أن تهب عينيها لرجل أعمى كان إسمه على رأس قائمة المنتظرين لمن يتبرع بعينيه.... هذه الفتاة كانت تحبه وكانت تتابع كل ما ينشر من كتب. هنا في بيت الشابة المنتحرة وفي حجرتها الخاصة حصلت كبرى المفاجآت. محاورات مفعمة بعمق إيمان سناء بالله والروح والحب خالق المعجزات تماماً كالرب : الله هو الحب والحب هو الله!! أين عقيدة وبيان القصة المركزية؟ إننا نجدها في مسلسلة ثلاثية الحلقات تمثل فلسفة سناء الراسخة إلهاما ً وتجريباً ومتابعة ً يمكن تمثيلها أو رسمها في خط تطوري يتجه من الأسفل إلى الأعلى، من الإلحاد إلى الإيمان كما يلي : إلحاد ـــ حب ـــ إيمان. من خلال الحب وبوساطته يتحول الملحد إلى رجل مؤمن. هذه هي القوة السحرية للحب في نظر سناء. إنه يفعل المستحيلات ويأتي بالمعجزات الحب هو الساحر الأعظم الذي ينجز مهماته بقوة الله مثالاً ورمزا ً وخالقاً للحب. ما كانت معالجة سناء لهذا الموضوع معالجة غيبية متخلفة فالذي حصل إنما حصل بمساعدة ظروف علمية وليست خرافية. رجل أعمى وهبته شابة قرنيتي عينيها لأنها محكومة بالموت جرّاء إصابتها بمرض عضال لا شفاء منه. الأعمى لا يعرف هذه الإنسانة الواهبة لكنها تعرفه إذ عملت مرة ً بمعيته عاما ً كاملاً في إحدى المؤسسات الصحافية. إذا ً لا من غيب في هذا الأمر، هبة الواهبة لعينيها تعرف حكيم عن طريق العمل. وهبة تعرفه أكثر عن طريق ما كانت تقتني وتقرأ ما كان ينشر من كتب. إنتحرت لأنَّ حياتها ميؤوس منها. لا مجال للصدفة العمياء ولا إلى ضربات الحظ العشوائية. جاء الحبُ أخيراً قلبَ حكيم مع مجيء النور لعينيه. مع الحب جاء الله حسب فلسفة سناء. الحب والله لا يفترقان أبداً... الحب هو الله والله هو الحب. لمن فضلُ إيمان حكيم الملحد؟ للنور... النور الذي وهبته المنتحرة لعينيه... النور أضاء بصره وقلبه وبصيرته ومع هذا النور جاء الله فزاد النورَ أنواراً فارتعش قلب حكيم بحب هبة التي تسببت بكل هذه النعم. النور ـــ الله ـــ الحب! لا حب بدون الإيمان بالله ولا إيمان بالله دون حب هذا الاله. هذا هو جوهر فلسفة سناء. إنها تطوير مستحدث للصوفية القديمة التي ما كان أصحابها يستهدفون من فكرة وممارسة طقوس حب الله إلا الإتحاد به والذوبان فيه للخلاص مما هم فيه من عذاب وصرخة مدوية في وجه الحكام الظالمين المسرفين في ظلم العباد. ما كانوا بعيدين عن السياسة فقد مارسوها بأشكال وأساليب منوعة يغلب عليها طابع التورية والإلغاز والتعمية لكنها تظل سياسة واضحة البيان. كانوا في غالبيتهم ثائرين حتى أنَّ زعيمهم الجنيد البغدادي كان يتحاشى لقاء تلميذه الحلاج ويتهرب منه بل ولم يقف معه في محنة محاكمته ثم إعادة المحاكمة ثم الحكم عليه بالموت صلباً وحرق جسده المصلوب 1. هذا هو معتقد الدكتورة سناء كامل شعلان. إنه قريب من معتقدات متصوفة المسلمين وربما سواهم من غير المسلمين. من هو الحق غير الله؟ وهو مّن قال : وأقبلَ الوجدُ يُفني الكل َّ من صفتي وأقبلَ الحق ُّ يُخفيني وأُبديه ِ أحسب أنَّ المفكرة سناء نجحت في تشكيل وتطوير نموذجها الصوفي الخاص بها، وإني لأجده مزيجاً منطقياً يجمع فيه العلوم الحديثة وعلوم الروحانيات الصوفية. هي لا تؤمن بخوارق الغيب بل تؤمن أنَّ لكل سبب لا بدَّ من مسبب واحد في الأقل. إنها مع ذلك مشاكسة قليلاً... لا تؤمن بالله لأنه الله إنما، لأنه الحب ولأنه لا ينفصل عن الحب فهو والحب إله واحد وليسا إلهين. روحان في جسد واحد. الله قابل للتجسد وهذا أمر يخالف شريعة الإسلام ولكن هذه هي قناعة سناء وهذا هو إجتهادها. لقد سبقها أبو العلاء المعري فإبتدع لنفسه شرائعَ خاصة فيما يخص الرب والدين والفروض والواجبات. سناء طوّرت الفكر والفلسفة والوسائل الصوفية لفهم الدين والدنيا وفقه الحياة. إنها حلاج عصرنا الراهن بكل ما فيه من تطورات علمية وتكنولوجية مذهلة. الله وسيلة للحب وليس غاية للخلاص من عذابات الدنيا حلولا ً فيه وإتحاداً معه. الله هو الحب والحب هو الله. لا دروشة في صوفية سناء ولا أبخرة وتحشيش ولا غيبوبة عن الوعي وإفتعال الجنون. لا خرافات فيما يمس المعتقدات والثوابت. فإذا شافى الله مريضاً فليس ذلك من باب المعجزات التي سمعناها عن عيسى إبن مريم المعروفة عنه. الله يُشفي المرضى بإكسير الحب فقط. الحب هو الطبيب المداوي ولكن بلمسة خفيفة من يد الله. ترينا هذه القصة الطريفة في مبناها ومحتواها كيف أدخلت سناء فلسفتها الخاصة فعالجت مسائل متشعبة عامة متداخلة مكنتها من تحقيق ما تبتغي من نتائج للبرهنة على صواب وجهات نظرها في الدين والفلسفة والروحانيات وما وراء الطبيعة. تكشف الكاتبة سناء في هذه القصة عن عمق وأصالة إنتمائها لفلسطين المغتصبة ووفائها لهوائها ومائها ولكل شبر من أرضها. لم ترسم سناء في هذه القصة رسومات مسطحة على ورق خفيف تبين فيها حبها لأرض وتأريخ أهلها وأجدادها إنما أدخلت القارئ في صلب هذا التأريخ من خلال عيني شاب فلسطيني إنتزعها بعض اليهود ليزرعونها في عيني مستوطن أعمى. الإستيطان هو الإستيطان أكان إستيطان أرضٍ أو الإستيطان في عين... أرض قرب القدس تُغتصب ومزارع زيتون وقمح تُدمر ودور تُهدم ثم تكتمل المأساة بفصل جديد من الإغتصاب الإستيطاني : قلع العيون كما يقلعون أشجار الزيتون وزرعها في رأس مستوطن إستعمر البلاد وقتل وهجّر أهلها الأصليين. هذه هي سناء الفلسطينية الأصيلة المشدودة لجذورها ومحنة أهلها والإنسانة الكاتبة التي تحمل الكثير من هموم البشر في رأسها وصدرها وقلمها بين أناملها. فليس كثيراً ولا من باب المبالغة إن ْ أسميتها نبية ً وربّة ً وحاملة الراية تتقدم بها صفوفها غير هيابة ولا وجِلة. إنها وطنية الحس والإنتماء والوجدان وإنسانة أممية الآفاق عالمية الإنتماء نبية الدعوة والتبشير. إنها النبي العالمي لكافة البشر وأتباع كل الديانات. عينا خضر هي إحدى تحف سناء وفي عيني خضر صرخة الإحتجاج العظمى ضد الظلم والظالمين والمستوطنين اليهود. ما أبدع وصف سناء لعيني خضر وقد جعلته زوجاً لفتاة فلسطينية ثم تعتقله قوات الإحتلال لتسلب منه نور عينيه ثم َّ تجهز عليه ليسقط قتيلاً تاركاً طفله الأول والأخير يتيماً مع أمه يحمل إسماً رمزاً كبيراً جداً : عودة... حلم العودة لأرض فلسطين}. آه من عيني خضر... نفهم من هذا الكلام أنَّ عيني خضر خضراوان تماماً كعيني سناء كما أراهما في صورها المنشورة على أغلفة كتبها... تشرقان مثل نخيل أخضر... ثم إن َّ إسمه خضر من الخضرة. خضرة عيني خضر تحاكي خضرة النخيل أو تقبس نور موجات اللون الأخضر منه. كيف غيبت الكاتبة سناء نفسها فأذابتها وحلت في بطل القصة الشهيد حلولاً لونياً فجعلت من عينيها مرآة ً تعكس ما فيهما من لون على عيني البطل الشهيد. التصوف والحلول حاضران بقوة في أغلب كتابات سناء كامل شعلان. زوج خضر تتعبد في محراب عينيه فعيناه مقدستان إذاً. عين في المسجد الأقصى من فلسطين والأخرى في المسجد الحرام على أرض الحجاز منبت دينها الإسلام. عيناه قبلتان قبل أن تتوحدا وكما قال الشاعر الأخطل الصغير بشارة الخوري : يثرِب ُ والقدسُ منذ ُ احتلما كعبتانا وهوى العُربِ هوانا منذ احتلما... يقصد محمداً والمسيح إبن مريم. إغتالوا نور عينيك وقدموه ليهودي يعاني من مشكلة في قرنيتيه. أخذوا قرنيتيك، سرقوا عينيك يا خضر وحرموك من متعة إستقبال منظر الفجر في أُفق المسجد الأقصى ومن إجتلاء بريق قبة الصخرة في سويداء الأفق... آخ يا وجعَ قلبي!!! لا أحدَ يفسّر كلمات عيني خضر كما أفعلُ. لا يمكن أنْ تشعرا بالسعادة طالما هما تسكنان مجبرتين جمجمةَ عدو ٍّ آثم. لا بدَّ أنهما تشعران بالأسى والقهر في سجنهما الآدمي. آخ يا وجعَ قلبي!! جملة ولا كل الجمل. تتوهج بحرارة الصدق والوفاء للزوج القتيل خضر. تتكلم سناء كأنها تخاطب خضراً زوجها هي. آخ يا وجعَ قلبي... تلك جملة أحبها من أعمق أعماقي إذ ْ طالما كنتُ أسمعها في طفولتي من فم المرحومة والدتي حين تتظلم أو تشكو من شيء أو ظاهرة أو حادث. تلك جملة لا تقولها إلا كبيرات السن من نسائنا وسناء لم تزل في ريعان وشرخ الشباب فكيف ولماذا أنضجت نفسها قبل أوان النضج؟ هكذا ترى الدكتورة ُ سناء عيون الإنسان لا وسيلة للغزل البطران واللهو الخليع وغير الخليع. إنها تقاتل الشر والقتلة والأعداء بقوة ونور هذه العيون. العيون بعض وسائلها للدفاع عن حقوق الناس وفضح الجرائم. الآن، من يغامر ويتجاسر فيتغزل في عيني دكتورة سناء الخضراوين؟ سوف لن تقبل مثل هذا الضرب من الغزل في عينيها وهي التي كرست قلمها وفكرها وفلسفتها لخدمة أهداف إنسانية جليلة خطيرة الشأن. لا من مجال للهو العابث في قدسية نور عينيها فهي أكبر من الغزل وأعلى مقاماً. في الصفحة 104 من هذا الكتاب حوار ساخن بين الحلاج والجُنيد شيخ متصوفة بغداد زمن الخليفة العباسي المقتدر بالله : ـ مَن الطارق؟ ـ أنا ـ من أنتَ؟ ـ أنا الحق. عرف الجُنيدُ صوت الحسين لكنه كررَ عليه السؤال مستغرباً : ـ مَن الطارق؟ فأجابه الحُسين للمرة الثانية : ـ أنا الحق! ـ بل انتَ بالحق! سأحرر أمتي وأحقق خلودي بالله من خلودي فيهما. ـ ستخلد في نارِ لعنتها. أنت متجبر طمّاع، مغامر طائش، ستحدث ُ في الإسلام ثُغرة لا يسدها إلا رأسُك! التفاصيل كتب بواسطة: د. والشاعرة اللبنانية آمال شحاذة ترسم بأحاسيسها من خلال بوحها الشعري الرومانسي روح الإنسانية المطلقة التي يتغذى منها الأمان والسلام، فنراها تعزف على وتر المحبة والاحساس الصادق لنقاء الروح حين تخلد بوداعة العيون وطلاوة السحر لمباهجها الأثيرة، نراها تختصر الكلام ؛ كي نتذوق منه شهد المضمون، فهي تقول : حبيبي، اختصرْ كلام الجسد فكلام الروح يغريني... فالشاعرة تبرق لنا نشيد قلبها الذي لايساوم على الحب بمتعة زائلة بل ؛ ليفصح عن خلود ذلك الحب للعيش في ديمومة رياضه ؛ كونه ينبع من الروح بوصفها هي الخالدة، واللازم لابد أن يتبع الملزوم. أما تهجداتها، فنراها ترسمها بأسلوب المفارقة التي تتأتى لديها من عمق شعوري يمنح النص دفئاً ترتاده روح القارئ ؛ فيتأجج فيها من جمال الصورة دهشةٌ تبعث على متعة التلقي، إذ تقول : لو هطلَ ماء العين مَن يمسح الدمع عن خدٍّ حفرته سواقي الملح؟. من يشفي للروح جراحها؟ ومَنْ يوقف نزيف القلب؟ قلبٌ مزَّقتهُ قسوةُ الزمن؟ ومن يمسح ما علقَ في الذاكرة من ألمٍ فاق كلَّ الوجع؟. فهي تحاول أنْ تظهر ما بداخلها من نُواح، نواح الروح في قفص البدن، فتترجمه إلى كلمات بسبكٍ فني، بوصف فن الشعر يكمن في نظمه، كما هو جمال الذهب يمتعنا بفنية صياغته، ولعلَّ الشاعرة تترجم ما يعتريها من استعارات متنوعة، فالهطول هو من لوازم المطر، لكنَّها أرادت أن تبين غزارة بكائها، فشبهته بهطول المطر، كذلك استعملت السواقي، وهي حواضن الماء لكنها استعارت لها الملح من دون الماء ؛ لترسم لنا صورة متضادة بين الخد الذي يوسم بالترف عند الأنثى، و الدمع الذي يكتنز بالملوحة، فقد حفر ماؤه سواقيا، ترسبت أملاحه، وهو يشق فلوات خدودها التي صارت صحراء جرداء تكتنف شقوقها أملاحه ؛ إشارة إلى الخواء والحرمان، أما تساؤلاتها عمَّن يمسح دموعها، ويشفي جراحها، ويوقف نزيف قلبها، و يمسح لها آلآم الوجع الذي علق في ذاكرتها، فهي مجموعة أسئلة تبين فيها استحالة ذلك الشخص الغائب من خلال صيغ الاستفهام الإنكاري، لكنها في الوقت ذاته أطربتْ لواعج أحزاننا معها بجمال الصور ومدى قدرتها على بلوغ أوتار عطفنا وشفقتنا لها ؛ لما أصابها من قسوة الزمن التي مزقت قلبها عندما رفل بالحب، وهل هناك أرق من قلب يحمل في ثناياه وشائج الروح الهائمة بالعشق والمنادية إلى أقصى مسافاته التي لم تجد الغائب، ولا ظلاله مهما دوَّى صدى نواحها. ومن ومضاتها الشعرية قولها : أنا... لعل الشاعرة تحاور متلقيها ؛ لتظهر له أناها المتعالية على أناث جيلها ؛ لكنها ببراعتها في استثمار الحرف تدخلنا أيضاً بين زهور تعبيراته، فعلى الرغم من أنها المتمرسة في العشق والهائمة فيه، والجاذبة لكل ما حولها إلا أنها تحدث لنا صدمة تحثُّنا فيها على استيعاب المفارقة، وهي تعلن انهزامها أمام الحب الذي اكتنف قلبها الذي يجعلنا أن نؤوِّل نصها بما تلمِّح لنا فيه من مدى هَول وقعته عليها فبدَّد لديها نرجسيتها ؛ ليجعلها تسكن أقبية الحنين لائذة فيها، منكسرة من عواقب حبَّها الكبير. ويبدو أنَّ شاعرتنا، وهي المدركة لوسامتها والمحتفلة بملامحها، لكننا نراها مرتبطة بروحها في نصوصها ؛ كونها تبحث عن العشق النقي المنبعث من جذوة الروح، فلا تؤثر عليها الكمالات الجسدية سواء ما تمتلكه هي، أو ما يمتلكه الآخر، إنما تشعرنا أنَّ دنياها هي عالمها الرومانسي الذي يمنحها متعة الهيام بعالم ليس كعالمنا، بل هو عالم المعنويات الذي يرفدها شعوراً ماتعاً بالخلود ؛ كون الروح هي مصدر ذلك خلود، وأنَّ الأشياء طالما تعيش في أدراج عوالم الروح ؛ لذا فهي مَن تمنحنا هوية الحب النقي وديمومته المطلقة. فائق مصطفى :65 2 المصدر نفسه :66 3 دراسات في الشعر والفلسفة، د. سلام الأوسي : 49 4 المصدر نفسه والصفحة نفسها. أو جرت عليه بعض أو كل هذه الأدوار ،بوشاية المخبر السري البغيض... أينما كانوا وفي أي زمان عاشوا. الرواية انقَسَمَت على ثلاثة فصول وكل فصل على أرقامٍ وشخصيات مُتَعَددة بالتناوب ما بين أهم شخصيات الرواية وهم ثائر الطويل الذي كان يبحث عن المخبر السري الذي تسبب في اعدام والده وعمه سابقًا في الثمانينات من القرن الماضي، وعفاف الانكليزية والدة ثائر لقبت بذلك لجمالها المفرط ، وأخيرًا منخي مطشر عم ثائر تَزَوَّجَ عفاف الإنكليزية ليتكفل بتربية ابنها بعد أن قام بإجراميات متعددة من التسبب بقتل زوجته الأولى فضة ليكون قدرًا ينهي حياتها كما فعل مع والده مطشر كل ذلك للاقتران بعفاف أرمله الأخ المتوفي قاسم بحجة الاعتناء بابنها محاولاً احتلال قلبها لكنها أبت وبقت مخلصة لحبيبها الأول والأخير قاسم والد ثائر المتوفي. كان الروائي سالم بخشي في الرواية أقل معرفة من الشخصيات للأحداث فلم يعرف ما يجول في نفوسهم ولم يمكنه النفاذ إلى أعماقها بل وكل عملية سرد الأحداث لشخصيات روايته وهو ظل كعين الكاميرا المتحركة ينقلنا من شخصية إلى أخرى وهو بذلك كان شاهدًا لا أكثر دون تدخلات وتحليلات وتأويلات لما يجري ترك مساحة للقارئ ليتفاعل مع الأحداث. إذن تعددت الرواة ابتداءً بثائر الطويل فعفاف ثم منخي. وقضية تعدد الرواة تأخذنا لمحور آخر وهو تعدد البطولات في الرواية فهو لم يكتفِ ببطل واحد كما هو المعتاد في أغلب الروايات العراقية بل الشخصيات الرئيسة كل منهم أخذ دور البطولة بإتقان ثائر ومنخي وعفاف الانكليزية. وتعددت الشخصيات الثانوية حيث كانوا يعملون لخدمة الشخصيات الرئيسة وسد الفراغ في الرواية مثل آزاد الكردي و سعدي الثرثار وجبوري والحاج شوكت ونبيل الكربلائي وشيماء ووالدتها وغيرهم. عنصرا التشويق والفضول كان لهما حضور في سرد الأحداث بحيث لا يقرأ القارئ صفحة إلا ويزيد فضوله وتشويقه للأحداث أكثر. كثرت الاسترجاعات في الرواية عند الشخصيات الرئيسة فكل منهم كان يسترجع ماضيه البعيد والقريب بطريقته واسلوبه الخاص. يقول منخي الادبس: صبيحة خانم هكذا كان يُناديها أبي يشبهها بالسيدات الأتراك الجميلات. لازلت أتذكر يومها الأخير معنا قبل أن تفر إلى المجهول وتترك كل شيء خلفها بلا رجعة! ١٢٠ لجأ أيضًا إلى تمهيدات أو استشرافات خادعة والتي تكون غايتها تضليل القارئ مفاجأته وانموذج لذلك: أستاذ خالد هذا كان أحد أساتذة إعدادية قتيبة التي كُنّا نُدَرّس فيها ورغب في الارتباط بي حال ما شاهدني غير اني فَضَّلت قاسم عليه ،الأمر الذي أثار حنقه فكاد المكائد ضدنا حتى أنني أشك ،بل أجزم قاطعة بأنه هو من يقف وراء مأساتنا في فقدان رجالنا. أما عن الخلاصة فلها مكانة كبيرة في الرواية تلخص لنا عفاف حياتها بأسطر: لقد مر على زواجي من منخي الآن أكثر من ثمانية عشر عامًا وقد تَزَوَّجَني بعد مرور عامين على اعتقال واستشهاد أخيه قاسم. ٣٧ كثرت الحوارات ما بين الشخصيات منها الحوار الخارجي وانموذج لذلك حوار ما بين عفاف وجارتها: - مساء الخير أم ثائر. مساء النور هي باستغراب: -أجدكِ باكية؟! ثم واصلت بنبرة مزاح ملاطفة للتخفيف عني: -من هذا الشقي الذي تجرأ وأبكى جارتي الحلوة وجعلها تذرف الدموع من عينيها الزرقاوين الكبيرتين؟ -ومن يبكيني غير ولدي ثائر. ٢٩ والحوار الداخلي حوار احادي الإرسال تُعَبّر فيه شخصية واحدة عن حركة وعيها الداخلي كما في حوار ثائر مع ذاته: رباه هل يعقل إني أزمت حياتي وحياة أهلي وأحبائي وأصدقائي طوال السنين المنصرمة دون فائدة هل كنت أعيش أكبر أوهامي... هل كنت أخدع نفسي أم نفسي هي التي تخادعني وقد كنت معتقدًا بل متيقنًا بأني سأعثر على الواشي خلال أيام من سقوط الصنم أيام معدودة ليست إلا؟!............. ١٣٠ للمناجاة والدُعاء حضور في الرواية وإن كانت بعض الروايات الحديثة العراقية تحاول ابعاد الطابع الديني في روايته واهمًا بأنه نقطة إيجابية لنجاح الرواية ولكن -برأيي- لابُد منهم مراجعة روايات العمالقة ولاسيّما دوستوفيسكي الذي كان يحرص على تزيّن رواياته بأبعاد إيمانية روحانية كما حرص الروائي سالم على ذلك فنقرأ في الفصل الأخير من روايته: اللهم بحق حرمة صاحب هذا المقام الرفيع سَيّد شباب أهل الجَنّة إلا ما فرجت هَمّي وكشفت ضري ودليتني على الواشي الذي حطم حياتنا... ١٤٩ أو في كلام عفاف تناجي ربها : إلهي أنتَ تعلم ماذا يعني لي هذا الصبي.. إنه النفس الذي أعيش به أنه بقية الحب الذي أعيش من أجله فإذا ما أصابه مكروه فسأموت جزعا عليه. ٢٨ كما انه كثر الوقفات الوصفية في روايته كما في المثال الآتي في قول عفاف: كان منخي بشع الخلقة بشكل لا يمكن تخيله إلا في شخصية المسخ الواردة في رواية فرانكشتاين! كان عظيم الجثة كأنه مخلوق بدائي يظلع في مشيته نتيجة حادث عمل قديم يحمل رأسًا كبيرًا قد نفر منه شعر قنفذي كثيف رمادي اللون رست في وجه الادبس ملامح عشوائية لا تناسب بين أجزائها فملامح الجهة اليمنى منه تبدو أضخم من ملامح الجهة اليسرى واعتم سحنة وكأنها قد اقتطعت طوليًا من وجه شيطان رجيم والتحمت بوجهه لتزيده قبحًا وشناعة على ما فيه أصلاً من قبح فبدا مسخًا رهيبًا! ٣٧ نستنتج مما سبق إن الرواية كاملة فكرة ومضمونًا وسردًا فالقارئ سيجد فيها لؤلؤ الإبداع قبل المخبر السري. آشتـــي كمـــال التفاصيل كتب بواسطة: كمال عبد الرحمن منذ ان انطلقت مقولة الشعراء مشرعو العصر أو قبل ذلك بكثير، كان على الشعر أن يأخذ دوره في الحياة، كراصد ومدقق للتأكد من أن كل شيء يسير في مساره الصحيح، وحينما تنحرف العقول المعاقة والافكار المخربة عن جادة الصواب، تنبري القصيدة منتفضة بوجه السياسات الخربة التي تنتج حكومات فاسدة أو العكس صحيح، فتمرد القصيدة حاجة ملحة لتعديل مسار خرب، او سياسة فاسدة، أو فضح الطواطم المعاصرة التي ارتكزت في غيها على جهل العامة والأفواه المكممة الجائعة. وتعد مجموعة قصائد عارية لحسين مردان واحدة من أهم المجموعات التي اطلقت شرارة التمرد الأولى، وشكلت ظاهرة شعرية استوقفت النقاد طويلا، ليس بثورتها وتمردها فحسب، بل ايضا بما صنعت من ضجة كبرى تناولت الجانب الجريء من هذه القصائد، وبما ان الشعر ابن الواقعة اليومية وسليل التأريخ والحضارات، فهو الشاهد والراصد والكاشف والمعالج لكل ثيمات الخطأ التي يرتكبها البغاة والطغاة والجبابرة والمفسدون، سلطة القصيدة هي السوط اللاذع، الذي يزلزل العقول المريضة بالخرافات والعقائد المتهرئة والسياسات المعاقة فكريا وايدلوجيا، من هنا يشكل التمرد في القصيدة عدة محاور، أهمها التمرد على التقليد الشعري، والتمرد على اللغة، والتمرد على الآيدلوجيات والتابوات، فمن شعراء التمرد والاختلاف في العراق موفق محمد الذي اشتهر بتمرده شعريا على التابو السياسي والتابو الديني اعني في بعض جوانب التابو الأخير، وجواد الحطاب من المحرضين على قيام ثورة شعرية كبرى ضد المرضى سياسيا وارباب الفساد والمحتلين الامريكان، ونجد اسماء اخرى اشتغلت بوضوح في صناعة القصيدة الثائرة على الخطأ بانواعه واشكاله، منها شكر حاجم الصالحي ود. احمد جار الله ياسين وسعد الصالحيواحمد مطر وآخرون. ولا نود الدخول في تفاصيل قصيدة التمرد العربية، ولكن من باب الأنصاف لابد من ذكر اسماء كانت لها صولات وجولات في صناعة النص الشعري المنتفض على سياسة فاسدة أو ايدلوجيا خربة او قرارات تسعى للاضرار بكرامة الأمة وتقرير مصيرها، والاسماء هنا كثيرة بل كثيرة جدا ولكن نقول أمل دنقل، صلاح عبد الصبور، نزار قباني، البردوني، الفيتوري، وهشام الجخ وآخرون. وتمثل نزعة التمرد على الواقع السائد والمألوف شعريا واجتماعيا وسياسيا بالاختلاف في الشعر العربي الحديث عموما وفي الشعر العراقي على نحو خاص، ويعد المشهد الشعري خصبا وتنوعا الى حد كبير بفضائه وعطائه وخصوصيته 1 ان بنية القصيدة المتمردة، تبنى من مجموعة ضوابط، أهمها شخصية الشاعر ووعيه وثقافته وانسانيته التي تغلب على كل انسانية، والثاني: قدرة الشاعر على توظيف نصوصه الرافضة توظيفا فنيا راقيا، يتناسب مع عظمة الحدث وردود الافعال، والثالث: ينبغي الطرق على الحديد وهو ساخن، والا اية انتفاضة فكرية او ثورية شعرية في استراتيجية زمكان غير مناسبة؟، قد تسيء الى قدسية هذا التمرد، وتفشل مساعي القصيدة في بلورة موقف ما لصالح التمرد الجاد والرصين، والرابع: هو التكرار وأدامة الضغط النفساني على الاخر، فلاتنجح ثورة بكلمة واحدة، ولاتقوم انتفاضة باشارة صغيرة، الشعر المتمرد هو الكلام الذي لايشبهه كلام، وهو الكلام الذي يُحرق ولايحترق. فانْ تعيش في العراق، فمعنى هذا انك تعيش قريبا من جهنم، وانك تضيع بين جزر الواق واق وجزر الواق ويق ، انت هنا معزول في قارة الألم، و تجري جري الوحوش وحتى رزقك ماتحوش ، العراق بلد لايعرف كنهه وسره أحد حتى ابناؤه العراقيون، ألم بلا أمل، وأحلام لا تنجب الا الكوابيس، لذلك كان على الشاعرسعد الصالحي وهوينتمي بطريقة ما الى ثلاث منظومات في غاية الأدهاش والتناقض فهولواء في منظومة العسكريتارية، وهو طبيب وايضا أديب شاعروقاص وروائي ، فهو وفق هذه المنظومات الثلاث، قد تأهل فنيا وثقافيا وتقانية للحديث عن ثورة شعرية أجتمعت فيها عناصرالتمرد الشعري الجاد والحقيقي. ولتكتمل حاسة الرفض، نبدأ بالعتبة العنوانية بلاغ رقم.. اسكت ، فيه رفض كبير، وانتفاضة على لعنة الحروب التي تمزق بين أنيابها العراق، فحل الدمار، وابيد الأبرياء، وساد الجزع والجوع حتى لتسمع السياب يصرخ من قبره ما مرعام والعراق ليس فيه جوع..! ولنبدأ أولابالمعجم الشعري، حيث ان مجالات دراسة المعجم الشعري متنوعة وكل مجال بنتائجه، بخاصة وانه يمثل اختيار الالفاظ وترتيبها وفق طريقة خاصة، بحيث تثير معانيها خيالا جماليا، فهو اذن يمثل التميز الذي تفرد به النص الابداعي 3 ، فاذا اردنا نحيط باللغة الخاصة لشاعر ما، فلنحاول متابعة معجمه الشعري و تعد هذه القضية فنية خالصة، وهي مستحدثات النقد الادبي الالسني الوارد حول النصوص السردية والشعرية معا كما يتفرد كل شاعر بمعجمه الشعري، الذي هو مفتاح النصوص، وهو الذي يحدد هويته الابداعية، ف اذا ما وجدنا نصا بين ايدينا ولم نستطع تحديد هويته بادىء الامر، فان مرشدنا الى تلك الهوية هو المعجم الشعري 4 ، كما يتشكل المعجم الشعري من لازمة نفسية هي بلا شك تمثل اسقاط اللاوعي على الوعي، وما يترشح عبر ذلك من تكرارات نفسية ـ فلسفية ـ فنية تتبلور على هيئة الفاظ سلطوية لاقدرة للناص على تجاوزها او محاكمتها او وضعها بصيغ خاصة 5. وينبغي ان ندرك ان المنطق لفهم الشعر هو ان اللغة الشعرية رمز العالم، كما يتصوره الشاعر، كذلك هي رمز الشعار النفسي للعالم، لابد ان نفهم الشعر على هذا الاساس 6. ويتشكل المعجم الشعري في غالبه من مجموعة الفاظ لا قصدية، ومن هذه الالفاظ اللاقصدية تتمظهر عنونات لامتفق على تسييسها كتابيا، ومن ذلك ما يقع تحت افتراضات العنونة ك اسلوب الشاعر او خط الشاعر او نفس الشاعر ، هذه بعض افرازات المعجم الشعري 7 كما ان دراسة الالفاظ بمعزل عن تراكيب الجمل لا ياتي بثمار، والاحصاء يبقى من دون نتائج، كما لا يجب اغفال اهمية تعالق الالفاظ المكونة لجملة او لشبه جملة بعضها ببعض في تحديد الدلالة 8 ، ويقول الدكتور محمد مفتاح: ان المعجم الشعري هو وسيلة للتمييز بين انواع الخطاب وبين لغات الشعراء والعصور، لكن هذا المعجم يكون منتقى من كلمات يرى الدارس انها مفاتيح النص او المحاور التي يدور عليها 9 اما كيفية قراءة المعجم الشعري فتكون بمتابعة الالفاظ المستخدمة من قبل الشاعر الى جانب متابعة ترتيب الشاعر للالفاظ، ف الالفاظ حقول والجمل ظواهر 10 ونختصر كل هذا الكلام ونقول المعجم الشعري هو:عدد مرات تكرار كلمة ما في نص معين: مثال: قرانا قصيدة الشاعر فلان، فوجدنا ان كلمة او مفردة الحزن مثلا قد تكررت في القصيدة عشر مرات، وكلمة الليل تكررت سبع مرات وهكذا.. فلمَ تكررت هذه الكلمات وكيف تكررت؟... هذا هو اختصاصنا وهذا هو عملنا. ونقرأ من قصيدة مقاتل تموز ص: أستجير بكما، وأنتما تفكان ألغاز القلاع المحتلّة بقبعات العساكر ودكاكين الدجاج، تحطّان ملاكين، يقدمان طبقا من الزيتون ويهيئان لي فراشا ملكيّا على الشرفات، فأنسج كلمات، يستقيم بها القبو.. وأشهد عند القيامة للمدن المحروقة.. وبقايا رفات هكذا قضي الأمر كلّنا لآدم.. بين السواتر يرّوض قنص الأبناء، من أول الزمان مفجوعا تلاحقه الخنازير والرعاع وأنصاف المجانين — قفرا بين الدم الواحد — مسربلون بالطفّ، مسربلون بالعَدْو.. والفجيعة والبكاء، من أول الزمان كربلاء، من أول الزمان والخنازيرُ تلاحقه وأنصاف المجانين والرعاع ما سليمانَ كنتُ ليرتدَّ طرْفي فأراهُ، تدحرج الرأس، تدحرجتُ، رأيتُ مارأيتُ، الرقصُ هو الرقصُ، لاأنكرُ ذبحَ الأنبياء، ولا أنكر أني.. الخ لتأمين تعالق نصي رصين مع هذه المرجعيات، فالتعالق التأريخي مع الحادثة الأكثر إيلاما في الأيام واعني فاجعة كربلاء التي تحولت الى رمز عالمي يتبعه الشعراء والفقراء والثوار، وعلى ذكر الثورة والثوار، فإن هذه الواقعة المأساوية، تشكل ثورة كبرى في زمن الطغاة والبغاة الى حد سمعنا فيه قبل سنوات أحد علماء الدين من شيعة الأمام علي رض وهو يقول في 10 محرم من كل عام يجب ان نحتفل ونصفق لأنه يوم البطولة لا الهزيمة ويوم الصبر لا الجزع و هونصروثورة حقيقية كبرى يحتفل بها العالم سنويا ، من هنا يصرخ الشاعر الصالحي هامسا، او يهمس صارخا ما مر عام والعراق ليس فيه موت! الخ فاذا الصالحي يذكرها بهذه الكثافة وهذا الالحاح، فما أقول أنا الذي كنت آمر لواء في الحرس الجمهوري؟! ، لا شك ان الصالحي سعد هو شاعر مبدع ومجدد، وضابط كبير في الجيش العراقي، وهوقد أسس لمعظم قصائده من ميدان خصب هو حروب الصد ما رد وآخرها حرب الصد مارد التاسعة وبنجاح ساحق!! هكذا قضي الأمرُ وكذلك كلّنا لآدم.. وتدريجيا تبرز صورة المعجم في قصائد الصالحي، على انها تتشكل من جمل ومفردات متكررة تتأصل فيها روح التمرد على اختلاف معطيات المفردات التي تغذي الاختلاف والتشاكل في شعرية القصيدة المنتفضة، وهكذا نجد ان التكرار بدلالاته الأصلية والفنية يصنع معجما شعريا مائزا في مجموعة بلاغ رقم.. تلخص مفردات معجم الصالحي سعد في قصيدته هذه بحقولها الدلالية رؤية الشاعر نفسه وهي تقوم على استحضار المسافة المائزة بين طفولة شائكة لذيذة ومجموعة غيبوبات ملونة بلون الأسى والرفض، يستقدم الشاعر رمزا صنع من خراب التأريخ وضياع الجغرافية وفزع الجنوب ــ وجزع الشمال على حد سواء! ـ، الا وهو الحرب التي لها أول وليس لها آخر ، لذلك عندما يتأكد الشاعر أنه لايملك الا القصيدة، فإنه يفجرها شظى ولظى بوجوه عتقها الفساد وتعتق فيها، حتى تعرشت الأوبئة السياسية على اديم المجتمع فنخرته بلا سوس، ان قصيدة مساء الشظية الأخيرة على الرغم من قصرها، الا انها انها تشكل تعرية ورفضا صريحين للأوبئة التي ابتلي بها العراق دون سائر الكرة الارضية: بما أوشك تحت أقدام الرعاة على ماتبقـّى من مدينة وانحسر، والناس على أشكالها.. تطير في الساعة قرب اخر الأسماء ومن اخر الجسد، ساعة من كل براعات الذئاب تعلـّمتُ أن أعوي.. فقط حدثَ أن ابتلعَ حوتيَ القمر.. وحيدا بلا قمر أيّها القمر رتـِّبني كما شئتَ فأنا أعشق اخر َ أجزائي وقد تركتها في الأرض الحرام ِ.. تطيرُ، نطيرُ، نصيرُ، ندورُ، أدورُ، تدورُ الكرة في ملعبي والملعب في أرض أخرى والأرض الأخرى على كوكب بعيد تدورُ بين البراري الخضر والجبال الجرد وأشجار الزيتون وأشباح الرجال والخنادق المهجورة أرى قلعة تحتضر بعصف الحرائق تحت أطرافها وحدودا تمد ُّ أعناقها لمن يلو ِّحون لها بالصفير أرى بعد غياب الصحب أبوابا ً تركتْ علـِّياتـِها لاستراحة الغرباء وعواءَ ذئب جريح يصيح بحنجرة الشظية : لأنكَ عبرتَ إليَّ سعيتَ بقدميكَ العاريتينِ واندفعتَ كالسيل ِ فاستقبلت ُ صدرك ْ لا تسمـِّني.. قبرك ْ ألإنـِّي أصبتُ حجرا ً إبتهجتَ لفاصلة ٍ بيننا ؟!! ربما تشظيت بقـُبلة، واشتقتُ من شدة القصف لذاكرتي، عبّأتُ قيثارتي بمخلفات الأسلحة المستطرقة وأشرتُ للكائنات التي نطقتُ باسمها الشهداء لي.. ومهنة من أحصي عدد أشباحهم في حافظات الصور؛ بقلبي حجر، ومسلـّة وجهي برد وقشعريرة أحدهم يشبهني كغيمة، واخرُ كالكواكب وماظلّ خارج المجرّات.. فمن كل براعات الذئاب تعلـَّمتُ أن أعوي الشهداء هم أطرافي تأمّل يوما ما سأصبح مشلولا. المواجهة بين موت مجازي وحياة مفترضة، وبين الانسان والكون بالانجذاب على غير الرؤية السابقة. فتكرار مفردات الحرب بهذا العدد الكبير في قصيدة ليست طويلة، يصرح من خلالها الشاعر بأن اسئلة الحياة هي في غالبها مشاريع اسئلة تقوم على الكارثية المعتادة التي نعانيها منذ ازمنة بعيدة ولا نجد لها حلا او حلولا شبه مقنعة، ان اسئلة الشاعر الصالحي في قصيدته الاستكشافية الاستنطاقية هذه، تتشكل من خلال عنفوان اللغة والانزياح الواضح في استعمال مفردات في اللغة استعمالا مغايرا لمعانيها في المعجم اللغوي العام. فشاعرنا يبني من خلال الموت الحاضر الكارثي السقيم حياة جديدة من خلال اللوذ بالرؤى الصافية ـ والملعب في أرض أخرى والأرض الأخرى على كوكب بعيد تدورُ ، ان شعرية التمرد لاتعني دائما كسر المألوف وتهديم الواقع ورفض الخطأ فقط فحسب، بل هي تسعى الى البناء والأمل، البناء الصحيح على انقاض الخطأ المباد. لاتجد قصيدة من قصائد الصالحي الا وفيها جرح غائر وألم غامر وأمل هادرقادر على ازاحة العوق السياسي والأوبئة الفكرية والخرافات العصرية، ومن ثم تأسيس يوتوبيا الشعراء، ذلك العالم النظيف الراقي النقي الذي تعيش القصيدة من اجله لا من اجل سواه. وكان: رمزا، وتأريخا قديما وآخر معاصرا، شرائح وقطاعات، مدنا وقرى، وأخرى اشبه بالخيال كيانا تتلمسه وتراه 14 : مَدَدٌ لكَ بدم رشيق أوّله أنك العراقُ وأنك مازلت في كنيتي والأعداءُ.. في جدول الضبط فمن وضَعَ أوزارها ؟ إنّ موتي مازال يرفض الأخلاء من الأرض الحرام.. يتحدثون فيك عن الأقدار ويظل الموت بالألغام قضاءً.. وقدم فتعال معي نبحث عن عدو ٍّ ذكي جميل إني — وعند كل صباح — تغادرني بقايا الليل وفي الأنامل شعاع ٌ مكبل ٌ وثعابين تصيح : إقطع التماس إقطع التماس إنها مقصلة لاتجزّ ُ الكلمات لكنها تمنع الأسئلة أقطع ُ التماس وأتثاءبُ ملء ذراعيّ َعلى حين كأس رضعتْ أوزارها وتمطّى أيها الجسدُ إمنحني فرصة واحدة فقط أوَلستُ ظهرك الذي تلقّى آلاف الطعنات؟! أوَلستَ من تشي بالأجسادِ وتداهمُني فأمتدُّ وتتركني مشتعلا بالحبر... يتخلل الأنامل وأحلم بالأجراس كمن فارق الزحام الى الأبد؟! قصيدة: قضاء ٌوقدم: ص ان المكان في قصائد الصالحي هوأحد الأركان الرئيسة التي تقوم عليها العملية الشعرية حدثا، وشخصية، وزمنا، فهو الشاشة المشهدية العاكسة والمجسدة لحركته وفاعليته 15 ولكن هذه المركزية التي يتمتع بها المكان لاتعني تفوقا أو رجحانا على بقية المكونات الأخرى للقصيدة وانما هي ناجمة في الأساس عن الوظيفة التأطيرية والديكورية التي يؤديها المكان 16 باتجاه بنية الإطالة والإستطالة أحيانا رغم كثافة التركيز، وعلى الرغم من ثراء قاموسه اللغوي وخصبه وتنوعه الا انه يبدو دقيقا في انتقاء المفردت ودلالاتها السيميائية والإيحائية، وحريصا على انتقاء كلماته وتركيزها وشحنها بالدلالات الكبيرة والاستعارات الجميلة: كانوا كفراغ القلب من اليقين يتساقطون سهواً بعد الحدود.. لاشك لديهم في أي شئ.. الا ّ القلوب التي تركوها قرب أعمدة الرشيد.. ولاشئ أوسم من بغداد.. فتمم ياغراب نصف لساني أنا مع الموت.. موت قبلت ُ بالحوار وآرتضيت ُ ببنات نعشي.. قلت ُ ياعـمـّاه ُ.. حر ٌّ باختيارهْ فوالله ِ لاجنة أعدو اليه ولاأعدو الى ناره لكنـَّـها : بغدادُ.. يابغداد صوتك يناديني وعيونك الياقوت..... قصيدة: أناقة بغداد:ص وخلاصة هذا الكلام ان المفردات في القصيدة تتشكل كما قلنا في دراستنا النقدية المنشورة في جريدة الزمان اللندنية وفق اسلوبين هما: 1. اسلوب الوعي - 2. اسلوب اللاوعي فاسلوب الوعي، هو ما يمكن ان نسميه ب التكرار الفني ، ونضرب مثلا في قصيدتي مذكرات سيف ، فقد كررتُ كلمة قل متعمدا وعن قصد اكثرمن عشرين مرة، اما اسلوب اللاوعي، فهو ان تكرر الكلمة في القصيدة بشكل غير متعمد وغير مقصود، وهذا ما اسميه اسقاط اللاوعي على الوعي ، فاذا احصينامفردات كل قصيدة من قصائد الشاعر سعد الصالحي، لوجدنا انها تتكرر بطريقتين، الأولى عن طريق وعي الشاعر عندما يكون هادئا لايغضبه او يستفزه شيء والثانية اسقاط لاوعي الشاعر على وعيه مفردات تكررت تحت ضغط العامل النفسي وان كان الشاعر الصالحي في حقيقة الأمر غاضبا مستفزا بسبب انسانيته ربما لكونه طبيبا قبل كل شيء ، فقصائده هي ترجمة حقيقية لسمو اخلاقه وانسانيته الكبيرة، لذلك يصرخ ويغضب ولا يرضى الا بوطن جميل آمن مستقر مثل جميع البشر، السنا بشرا؟ ام نحن من كوكب آخر.. هذه هي رسالة سعد الصالحي الشعري: قصائد القسم الثاني 1- ألأرض بالبساطيل، لا تشبه الأرض بالأحذية الخفيفة. سأنحني للقذيفة، وأتجنب الألغام وشرطة المرور، سأنحني للقناصين وسيطرات الأنضباط.. وأعتاد أن أنحني، فأنحني؛ لأنني بعد الحرب خلعت بسطالي بلا ندم.. ونسيت أن الكرامة من قمة الرأس الى أخمص القدم. فمن يمضغ الصهيل بلا خيول وزمزمية وفي الأفق البعيد يمضي ولا حدّ لأعداده.. هل يبدو حزينا رتل الجنود ؟! د- لقد تجسستُ نكهة القصعة بخطوات تشبه الألتحاق من الأجازة الدورية.. فقررت رفض الأخلاق بعد أن تغضنت كل أشكال جسدي وما عدتُ سوى بعض طيّات تخفي ركن مقاتل مهجور. هذه هي حاسة الحرب تدق بأجراسها الصدئة ليل نهار على مخيخ سعد الصالحي، فلا يخرج منها الا ليدخل اليها، هي تسكنه فزعا وجزعا، وهو يسكنها كرها وسخطا، وهما لايطيقان بعضهما، لذلك تحتجزه بفواجعها وكارثيتها، وهو يلازمها ظلا حزينا مدججا بالاسى والخراب، فيلوذ بالقصيدة علها تخرجه من غيبوبة الغياهب، هي أم قشم شردت احلامنا ومنحتنا وجعا بحجم القصيدة كلها. ومن اجل هذه كله، تسلح الصالحي بالشعر ولاشيء غير الشعر، تمرد على الخطأ الذي يلازمنا من أول الزمان الى آخر الزمان، ناهض الفساد السياسي، واجه أوبئة الحروب ومخلفاتها بجرأة الشاعر المقدام، لايهدأ ولا يقر له قرار وهو يصرخ: وُلدْتُ بلا حبل سرّي، وكنتُ ناتئا كالحجر.. تدحرجتُ كممحاة من أقصى الجنوب الى أقصى الشمال، أهشّ ببصري على التضاريس بين المدن والمدافن، وأمنع صراخ القوم وكلّ طرس لا أشمُّ فيه رائحة الغبار؛ بَيْدَ أنّي بكيت على بعض أضحية شممتُ فيها ريحكم فأدمنتُ ولائم َ الشهداء. نفدتْ حروبنا، وقامت شتيمة ٌ في القفرِ مقام الحرس على الحدود، فبأي وجه تمتلكني، وبأي وجه تفترسني ؟ أبمدن الشاي والمقاهِ المتعبة بوجوم الصباح، أم بمن ينازعني تمّوزيّتي على خَلق ٍجديد ؟! أكَـَلـَتني أجـِنـَّـتـُـها وأكـَـلـَـتـْـكَ الكواكبُ والمواكبُ وما تبقَّى من حليب الأمهات. كنتُ أراه في أصابع الطلاب على قارعة الرشيد.. ومرايا مقهى البرلمان صبيُّ كالبراري أم وجه يشبه الشعراء والصحراء والديكَ والمماليكَ وذنوبَـنا يا أمير المؤمنين! فما الفرق لو أتلفتُ رأسي أوتركتُ الجسد يأكله الحريق! كنتُ لوحا أسود خُـط َّ عليه الصومُ والصيفُ والكتابة، طوقا من بقية الواحات وزاوية للخطابة صمتُّ ياسيدي والصحراءُ هي الصحراءُ لكنـَّما من علـَّم الصحراءَ حبَّ البحر ِ فتـَرَكـتْ عقالها في غرناطة. وختاما فإن الكتابة عن الشاعر سعد الصالحي، لاتشبه الكتابة عن شاعر آخر، فهذا الرجل يؤسس في نصوصه أكبر لا يمكن ان يسقط من خلالها سياسي فاسد أو دَعِي حاقد، شاعر يكتب للوطن أولا وللوطن أخيرا، لاتنحي قصائده لأحد غير الله والوطن، ولاشك ان شعر سعد الصالحي يحتاج الى قراءات نقدية متعددة فهذة فسحة صغيرة انطلقنا من خلالها لدراسة معجمه الشعري وبنية التمرد في قصائده، هذه القصائد التي تمثل جانبا مهما من جوانب دراسة شعر شاعر مارس الصدق الشعري في أقواله الشعرية عندما صدق بوصف الاماكن الاصلية ــ أي الوطن ـ بتأزماته وآلامه واحباطاته، ووصف الأماكن الاخرى بالاشراق والجمال والسحر ثم قارن بينهما في محاولة لتأطير الواقع بالأسئلة، بل بكثير من الأسئلة المسردنة، لقد روى لنا الشاعروقائع ومفارقات شعرية فيها الكثير من الادهاش.. الصالحي تفرد في تمرده الشعري، وادخلنا في عوالم عجيبة من الغيبوبات الملونة بألوان ساخنة لاتعرف التراجع والخنوع، كان رجل المبدأ ورجل الكلمة وشعره من النماذج الشعرية العربية التي يضرب بتمردها المثل ويكفيه هذا. كمال عبد الرحمن - ناقد من العراق....................... اسكت، قصائد، سعد الصالحي، دار غيوم والملتقى الثقافي، بغداد، 2006 1. جماليات النص الادبي، د. فيصل القصيري، دار الحوار، اللاذقية، سورية، 2011، :100 2. العنونة وتمظهراتها في النص الابدي الأبداعي العربي، كمال عبد الرحمن، تقديم:أ. محمد صابر عبيد، تحت النشرفي دار الشؤون الثقافية، بغداد:17 3.. شعر ادونيس، البنية والدلالة.. تحليل الخطاب الشعري، استراتيجية التناص، محمد مفتاح، دار التنوير، بيروت، 1985، ص58 5. تشريح النص، مقاربات تشريحية لنصوص شعرية معاصرة، عبد الله محمد الغذامي، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت1987 7. ثنائيات المعجم الشعري، ص5 8. شعر ادونيس، البنية والدلالة... تحليل الخطاب الشعري00ص58 10. خليل حاوي، دراسة في معجمه الشعري، خالد سليمان، مجلة فصول، ع1و2 ماي، 1989، ص48 11. جماليات المكان، غاستون باشلار:ت:غالب هلسا، سلسلة كتاب الاقلام 1 دار الجاحظ للنشر، وزارةالثقافة والاعلام، بغداد، 1989، ص36 13 شعرية المكان في الرواية الجديدة،، خالد حسين حسين، :، 6 14 شعرية المكان في الرواية الجديدة، الخطاب الروائي لأدوارد خراط نموذجا، خالد حسين حسين، سلسلة كتب الرياض 82 مؤسسة اليمامة الصحفية، 2000م، :65 15 الشخصية الاشكالية في خطاب احلام مستغانمي الروائي، حميد عبد الوهاب، ماجستير، :35 16. مشكلة المكان الفني، يوري لوتمان، ت:سيزاالقاسم، مجلة الف ع6، القاهرة،، 1986، :34 التفاصيل كتب بواسطة: جمعة عبد الله سلطت رواية الروائية العراقية أنعام كجه جي الضوء على جملة تداعيات، ضمن مسار الاحداث السياسية وتطوراتها وتبدلاتها وتقلباتها، خلال ثمانين عاماً من مراحل تاريخ العراق السياسي. وكذلك ابراز جوانب من جمالية الحب وعاطفته، الذي يبقى حياً ينبض بكل تفاعلاته في القلب والوجدان، مهما تقدم الزمن وتبدلت الظروف، وتقدم قطار العمر، فيبقى بؤرة روحية تعيش مع الذكريات، في احلى انغامها، فيبقى هاجس الحنين والشوق، يداعب الذاكرة، والنص الروائي يروي حياة ثلاث شخصيات، امرأتين عراقيتين، ورجل فلسطيني، من اهل الشتات والنكبة لعام 1948. ويتوغل السرد الروائي في غور الاحداث، في عدة اشكال واصناف واشكال تعبيرية، في غمار الكشف الحياتي، في المنظور الروائي ومساحة فضاءه، في النواحي البحث التاريخي والوثائقي، او من خلال المذكرات الحياتية والصحافية، وبرعت لغة السرد في تقنياتها الفنية والتعبيرية. التي جمعت في وعاء واحد، الواقع والخيال الفني. وهذه السمة الاسلوبية في تعاطي النص الروائي، للروائية أنعام كجه جي ، وكما في رواياتها السابقة طشاري. فهي براعة نتاج تجميع واقعية الاحداث التي حدثت فعلاً وحقيقة، وتعطيها صبغة من الوان الخيال الفني، في عينات شاهدة على الحدث، عاشت في ضخم الاحداث، وتشعبت في مساراتها، وهذه الرواية النبيذة اضافت اليها ابداع واقعي وجوهري، هو المقارنة، بين منظومة القيم الاخلاقية، التي كان يتحلى بها، النظام الملكي، ونظام صدام حسين. من خلال تجربة الشخصية، العينية والفعلية، التي كانت قريبة من رجال النظامين، في صورها الفوتوغرافية بدون رتوش وتجميل، وانما على حقيقتها على الواقع. وخرجت من صندوق الذاكرة، في صورها التعبيرية والفعلية، في عملية استرجاع الذاكرة في فلاش باك ، وسلطت الضوء الكاشف على شخوصها، التي خاضت تلك التجارب العينية. لذلك لابد من كشف استقرائي لابرز شخوص الرواية الثلاث. استيقظ شريط ذاكرتها، على المريض الراقد في الغيبوبة، في الغرفة المجاورة لها. ويهمس لها الشرطي بأنه بن بله الرئيس الجزائر السابق، ناهز على التسعين عاماً، يتعالج في مستشفى عسكري عند مستعمريه. وقد منعها الشرطي من مقابلته، لانه في غيبوبة، لذلك تستفز اعصابها، بأنها هي التي انقذته من محاولة اغتيال، عندما كان شاباً، خلال تواجده في مصر عبدالناصر، ويعود بها شريط الذاكرة، الى العهد الملكي في العراق، حين كانت شابة في العشرين من عمرها، ومجيئها الى بغداد من ايران، وتمتهن مهنة الصحافة، وتكفل بدعمها النظام الملكي، برعاية الابوية من الباشا نوري السعيد حتى اصبحت مدللته، في اصدار مجلة الرحاب برئاستها، وتتلقى الدعم المادي والمعنوي من البلاط الملكي، وحتى المقالات يعطيها نوري السعيد رؤوس الاقلام، لتكون منها مقالات سياسية تنشرها في مجلتها، وكانت تحظى بكامل الحرية، تعمل وتنشط في مجالات مختلفة، وتدخل الحفلات العامة والخاصة، ومقابلة كبار الدولة والرؤساء الزائرين، وكانت نشطة في تحركاتها في الانشطة الادبية والفنية، توثقت علاقتها مع الادباء والسياسيين البارزين، وحتى في الاوساط الشيوعية، فكانت تدخل على الباشا نوري السعيد في اي وقت كان دون موعد. وتنقلله نشاطات وحركات الشارع السياسي. وكذلك اخبار المظاهرات والاحتجاجات والاضرابات، التي عمت الشارع العراقي، بالهيجان والغضب الشعبي الواسع. ضد ابرام معاهدة بورتسموث. التي حولت البلاد الى غليان عارم. حتى الباشا نوري السعيد وجد نفسه، غارق رأسه بالهموم السياسية المستجدة، في محاولات تفادي تدهور الوضع العام نحو الاسوأ، من ان الشارع اصبح ملك المتظاهرين والمحتجين، وملك للمعاضة السياسية واحزابها. ودخلت على الباشا عليه علامات التذمر تلوح على ملامحه: - ايش جابك بهذا الوقت؟ - جناب الباشا. اريد اعرف شكو ماكو؟ - وشوية سرسرية مهيجين البلد ص126. لكن الاوضاع العامة تسير الى ألاسوأ، بتصاعد المد الشعبي المعارض لتفاقية بورتسموث ، وخوفاً من انفلات الوضع عن السيطرة في عموم العراق، وان تنقلب الى صالح المعارضة السياسية والشيوعيين، التي وصلت المظاهرات الى قمة التحدي في وثبة كانون عام 1948، وسقوط شهداء على الجسر، لم يبق طريق للحكومة في انقاذ نفسها من السقوط المحتم، سوى ان تستجيب الى مطاليب الشعب. في ألغاء معاهدة بورتسموث واعفاء صالح جبر من رئاسة الوزراء. وتكليف محمد الصدر في تأليف الوزارة، واطلاق سراح الموقوفين. وحتى النظام الملكي الذي زج بالشيوعيين في السجون، وبقادتهم. وجد نفسه مضطراً ان يتباحث معهم في شخصية نوري السعيد. ان يقابل سكرتير الحزب الشيوعي فهد محاولاً اقناعه بالمساومة، ان يأخذ المال والمناصب، في سبيل تهدئة غليان الشارع. وبتنفيذ كل المطاليب التي يرغب في تنفيذها. الالحاد لا يناسبنا ص151. وتنضم تاج الملوك عبدالمجيد الى صفوف الشعب والمعارضة، وتشترك في النشاطات الجماهيرية في الاحتجاجات والاضرابات، وتنشر المقالات السياسية لصالح المعارضة السياسية، وتشترك مع الشيوعيين في نشاطاتهم الشعبية اليومية. وتتابع يوميات الوثبة لتنشرها في الجريدة، بسقوط الشهداء ونشر صورهم. وتنشر جلسات محاكمة قادة الحزب الشيوعي، واقوال دفاعهم في المحكمة، ومحضر جلسات اقوال فهد في المحكمة. حتى اللهبت الجماهير في الحماس، في تتبع جلست المحاكمة واقوال الدفاع، في نشر الجلسات اليومية، مما زاد سعر الجريدة من عشرة فلوس، الى مئتين وخمسين، وتباع في السوق السوداء. مما احرج الحكومة ووضعها في ورطة عويصة، وفي احدى المرات دعاها الباشا نوري السعيد الى بيته. فأستعدت بذلك بفرح لهذه المناسبة، وتخيلت بأنها ستدخل قصراً شامخاً، وستجد زوجته، الست ام صباح مثقلة بحمل الجواهر والذهب، لكن خاب ظنها، فلم تجد بيتاً، إلا مثل البيوت البغدادية، والست ام صباح أمرأة بسيطة متواضعة، بدون ذهب وجواهر. وبعد الاحداث السياسية الدراماتيكية، اضطرت السفر الى ايران، ثم الباكستان، واشتغلت في اذاعة كراتشي الناطقة بالعربي. حتى اعنلت في الاذاعة، خبر اعدام سكرتير الحزب الشيوعي العراقي فهد. ، تعرفت على منصور البادي فلسطيني من اهل الشتات والنكبة 1948، وارتبطت معه في علاقة حب عاطفية، سكنت في سويداء القلب، ورغم اغترابه في عديد من بلدان العالم، لكن حرارة الحب ظلت متوهجة في جوانحه وقلبه، لم تنطفيء، وظلت حرارتها تنعش الذاكرة، مهما تقدم الزمان وتبدلت الظروف. فالحب الحي يبقى حياً لا يموت، يعيش مع الحياة والعمر. وبعد ذلك تحط حقيبة تاج الملوك عبدالمجيد في باريس، وتتزوج من ضابط فرنسي سيريل شامبيون واصبح اسمها مدام شامبيون. وتجند في مهمة اغتيال بن بله خلال تواجده في مصر، وكانت مسؤولة في اعطى الاشارة للهدف المطلوب للاغتيال، بالاشارة المتفق عليها، وترصد مجيء بن بله وعرفته عرف اليقين، وهو يقترب منها، لكنها لم تعطِ اشارة الاغتيال. فقد تزاحمت الافكار في رأسها. فقد تذكرت شهداء الوثبة الذين سقطوا على الجسر جاء احمد بن بله وعرفته من الصور، لم يكن يكن لدي ادنى شك، ونظرت الى الشارع الفارع امامي. ولا ادري ما اصابني. تزاحمت الافكار في رأسي. تذكرت شهداء الوثبة في بغداد، وحزني في جنازاتهم، غضبي على الانكليز، وعطشي للحرية ص284. وتعود الى باريس محطة العمر الاخيرة. تتسلم تقاعد أبي، الذي كان يسد بعض حاجتها، ثم ماعاد يشتري به كيس بصل ص216. مقابل والمجون والتهور والبذخ دون وجع ضمير، من حاشية القصر، وخاصة الاستاذ ابن الشيخ وهي اشارة تعني عداي صدام حسين في مجون حفلاته الماجنة بالبذخ والاسراف المجنون. مرة دعاها الى الاشتراك في حفلات التنكر، اي كل مدعو يرتدي عاهة، في حفل التنكري الذي يقيمه ابن الشيخ، فاذا به يقف في وجهها مزمجراً كالوحش الضاري لافتراس ضحيته. ويقول لها: - حفل تنكري للمعاقين، كل مدعو يرتدي عاهة. هذا التنكر الذي خطر في بالي. الصمم لا يبدو على صاحبه يقهقه مثل ثعالب ماكر - طرشاء! ويمارس بحقها ابشع اساليب التعذيب، ثم يثقب طلبتي اذانيها، لكي تصاب بالطرش الكلي كان عليَّ أن اتأقلم مع محنتي. ارتديها ثوباً أدس به كياني حتى لو لم يكن على مقاسي، لاتأتي العاهات على مقاس أحد، لكن مصاحبتها ترفع عنها مع الايام حرج الاختلاف عن الاخرين، هكذا تعودت وضعي الجديد. قدري وانا محكومة به ص76. وكانت مخطوبة الى يوسف من جماعة ابن الشيخ وساعده الايمن، لكن رغم مركزه ونفوذه المهيوب، لم يستطع انقاذ خطيبته وحبيبته التي يروم الزواج منها، وهي التي انتظرته، خمس سنوات، حتى يخطبها، وتنتظر اليوم الموعود بالزواج، لم يسعفها في محنتها، ولم ينقذ شرفها من الاغتصاب، حين استدعاها ابن الشيخ الى قصره، لكي تنغرز مخالبه في اغتصاب عذريتها، ولا حيلة لخطيبها، سوى الانزوى بالنحيب والبكاء، وهي تسير الى قدرها المشؤوم، ويوم النحس المرصود لها، فبدلاً من تنتظر فرحة الزواج، تنقاد الى اغتصاب عذريتها، كأنها محكوم عليها في الاعدام، وتسير نحو حبل المقصلة. هكذا اثبت خطيبها العجز وتركها كالنعجة تنقاد الى المسلخ، فقد اكتملت ادوات الجريمة بالاغتصاب، ثم رماها في الشارع، تلوك العار والهزيمة، وتبكي بدمع حارقة على جريمة الاغتصاب الوحشية احمل عذريتي وافكر في اخرج بها الى الشارع، اسير على ارصفة مدينة منتهكة، كان الحصار الخارجي يخنقنا، والضغط الداخلي يزهق الارواح. أقرأ بكل وجه أمر به، هل كسروا كرامته. أم مازال على قائمة الانتظار؟ ص180. ولم يعد للوطن قيمة لحفظ كرامة المواطن. وانما اصبح وطن ينتهك الكرامة والاعراض والشرف. لاشباع عربدة المخبول ابن الشيخ عدي صدام حسين. الذي لايقيم وزناً لكرامة وشرف المواطن، في اشباع هوسه جنونه الشاذ، ففكرت بالهروب من الوطن اغتصب عذريتها بوحشية سادية، وسنحت لها الفرصة، ان تسجل اسمها ضمن بعثة الى فرنسا، في تقوية اللغة الفرنسية بالاشارة للمصابين بالطرش، ونجحت بذلك، لتترك عراق صدام حسين. واثناء تواجدها في فرنسا، راجعت المستشفيات في العلاج، في اصلاح العطب الكلي بالصمم. وهي تشاهد اخبار العراق بعد سقوط نظام صدام حسين. شاهدت ابن الشيخ عدي صدام حسين مقتولاً ممدداً على مشرحة الطب العدلي. حتى انهالت عليها ذكريات تلك الايام المرعبة والجحيم الذي عاشته، وذاقت الهوان وحطم حياتها لم أكره ذلك الوحش، لانني بسببه هجرت البلد. بلدي واهلي ورجلي الذي أحببت،كرهته لانه أعطب سمعتي وسلبني موسيقاي، مهنتي توأمي، منذ وعيت على الدنيا. كان في مقدوره ان يطلق النار بين عيني، يشنقني على مدخل المسرح الوطني. يسحلني بين ساحة التحرير وباب المعظم، لكن الموت راحة، وهو اراد ان يتسلى بتعذيبي، ويقهقه مع صحبه. يراني ميتة تسير على قدمين ص 76. أنعام كجه جي - اصدار. الفكر الجديد - سنة الاصدار. عام 2018 - عدد الصفحات. هموم العصافير التي تطاردها البواشق، سلمية.. قلبه الخفاق بين البحر واليابسة،، سلمية.. دمعة ديك الجن على ورد، سلمية.. الطفلة التي تتناوق فيها الفصول الأربعة إذ يتباهى النشيد، وترفرف بادية الشام بغدائرها حالمة بالحنطة والشعر، أتى الشاعر وفي شرايينه تبكي القصيدة صداها الملول، وتتراكض لهافة كرياتها البيضاء والحمراء والسوداء والخضراء... أتانا كما يأتي العاشق حبيبته.. إنساناً بكامل غرائزه ودوافعه، بخيره وشره، ضمن عالم مملوء بالخراب، وواقع شرس كالذئب الجريح.. لاسع المفردات كالعقرب إلا أنه مبدع وخلاق كالغيم يغالط الكون ولغاته كي يقول ما يريد، يمتلىءحباً بالأرض والانسان، إنه مقهور بالشعر في زمن نواسي لا يتوقف عن الاهتزاز، زمن الداء المتألق، والموت الحقيقي، والقبلة اليابسة، ويبقة مؤمناً أن الشعر هو الخلاص.. بل هو خاتم سليمان.. ، الشعر الظالم الذي لا يظلم إلا شاعره ويحرر كلَّ المظلومين: - نامي أيتها الرصاصة في جسد القبرة وتشظي بين الأطفال هدايا عمقي في القلب غصة وعي صباحاً.. لا إنسان في شعر خضر عكاري بل جثث عفنة وخربة إنما رائحتها ذكية كدماء الشهداء.. إنه شعر الكآبة والخيبة والبكائية واللوعة الدائمة والتوق لرحيل مستمر خلف العذاب والانكسار.. عالم الشاعر مدحور مرفوض وعبثي.. ولا قصيدة تخلو من هذه الانكسارات المباغتة، وهذه الشراسة في تحطيم الأشياء وعلى رأسها الانسان، ومن ثم البكاء عليها كطفل يحطم دميته ويبكيها.. وتتباهى براعم الجوري على ثدييها الطافحين بالحياة، وبين طياتها تنمو شقائق النعمان، وتطلع من حواكيرها هبات الحبق والبيلسان، وتتماوج بين سهولها ووديانها غزلان البادية المنقرضة.. فالبلعاس روح وريحان أشعاره وشاعريته، وعلاقته به علاقة المطر مع الغيم، والأرض مع الماء والشهيد مع دمه. مطر الوقت صحا يشرب فنجان الشاي قبرتي في عينيها يتثاءب مجد النوم هي إشارات إلى الشاعر خضر عكاري وقصيدته المنسابة عبر مجموعاته الشعرية التي نشرها، قد لا تغطي المساحة الشعرية التي احتلها الشاعر من خلال تجربته الشعرية في وسطنا الأدبي أنالت إعجابنا أم لا.. تبقى هي تجربة تستحق الدراسة والوقوف أمامها كورقة من كلمات وزمان ومكان وإنسان.. لكنها أشارت إلى القصيدة وشاعرها المعتق في دنانها الأبدية. وقد قُوبِلت هذه الرواية باهتمام النقّاد والقرّاء على حدٍ سواء ولعل السبب الرئيس يعود إلى الشكل الفني وليس المضمون على الرغم من أهمية هذا الأخير، فالفن الروائي مثله مثل الفن التشكيلي الذي يراهن على الأشكال ولا يعوّل كثيرًا على المضامين ذلك لأنّ الأفكار مُلقاة فعلاً على الأرصفة وهي مُتاحة للجميع وبإمكان أي كاتبٍ مغمور أو مشهور أن يلتقطها ويبني عليها متنه السردي المُرتَقَب. يمتلك محمد حيّاوي مخيّلة مُجنّحة تأخذ القارئ إلى المضارب الفنتازية المُدهشة مُعتمِدًا في ذلك على لغته العذبة التي تخلو من الأخطاء، وعلى أسلوبه السلس الذي يأسر القارئ ويأخذ بتلابيبه منذ مُفتتح النص حتى منتهاه. يعرف الذين تمثّلوا قصص حيّاوي ورواياته السابقة أنه يكتب عن التفاصيل الصغيرة التي تفضي إلى كشف المكان، وتعرية عناصره ومكوِّناته الأساسية بعدسة شيئية لا يفلت من دقّتها أي جُسيم مهما كان صغيرًا. ما يميّز هذه الرواية تقنيًا هو بنيتها الدائرية حيث تبدأ القصة من نهايتها ثم تروي ما سبقها من وقائع وأحداث لتعود إلى نقطة انطلاقها من جديد. وهذه البنية ليست جديدة لكنها أنقذت النص الروائي من طرائق السرد الخطيّة المتعارف عليها ولعبت على ثنائية الاستباق والاسترجاع التي خلّصت هي الأخرى النسق السردي من رتابته الإخبارية وجعلته يحلِّق بين الحقيقة والحُلُم بطريقة عفوية لا أثرَ فيها للصنعة والافتعال. أما البنية الموضوعية فهي تقوم على اجتياح الكويت، والانتفاضة الشعبية، والحصار الاقتصادي، والاحتلال الأميركي للعراق، وسقوط صدام، وتغوّل القوى الإسلامية، والانهيار المخيف لبنية المجتمع العراقي. أما عفاف التي اشتركت في الانتفاضة، وساهمت في إخلاء سبيل السجناء، وتشويه جدارية الرئيس بالصبغ الأسود فقد تمّ اعتقالها وترحيلها إلى سجن البصرة حيث تتعرض للتحرّش والتعذيب على يد النقيب سلمان، الشخصية الجبانة، الناقصة، التي تتعاون مع المحتل. وسواها من القصص المؤازرة للثيمة الرئيسة. لندن: عدنان حسين أحمد التفاصيل كتب بواسطة: د. محمد البندوري تشكل هذه المكرمة الشعرية The butterfly effect للشاعر خالد بلخالفي نقطة تقاطع بين الثقافة المغربية العربية الإسلامية وبين الثقافة الإنجليزية الأمريكية. وهي عبارة عن ديوان قسمه صاحبه إلى أربعة أبواب، عنون كل باب باسم إله من الآلهة الأسطورية اليونانية القديمة في إطار رمزي، لتطال هذه الرمزية محتوى القصائد في كل باب. وقد اجتمعت في الباب الأول قصائد لها خصائص مشتركة، ولها طابع خاص يجمعها كلها، وهي عبارة عن حياة مظلمة، وحزن وفراق، وانفصام في الشخصية. ولذلك عَنون الشاعر الباب بإله الغضب والفوضى. وفي الباب الثاني نجد الشاعر قد شكل القصائد على بناء تشاؤمي وأشر على ذلك في عنوان الباب الذي ارتبط بإله النار وإله الموت، وهو انتقال من الرمادي إلى القتامة وهو في واقع الحال انتقال إلى نتيجة سودوية، أي من الغضب إلى الموت. لكن الشاعر سرعان ما ينفتح على عوالم أخرى ليكترع من فيوض الحب قيما جمالية ينفتح بها على الأمل، فعَنون الباب الثالث بإله الحب، ليُبحر بقصائده في حب عذري على شكل أمل يبعث على التفاؤل في تمجيد صريح للحب وتقدير فائق للحياة، لذلك تمظهرت هذه القصائد في حلة تدعو إلى الطمأنينة والتناسق وتدعو إلى الحياة. فشكل هذا الباب انفتاحا على مساحة خصبة من الأمل والتفاؤل والعودة إلى الحياة بنظرة أكثر إيجابية. ومن هنا ينتقل الشاعر إلى الباب الرابع مع الإله أبولو إله الشعر والجمال والمعرفة، فتشكلت القصائد وفق مقصديات بناها الشاعر على قيم الحكم والنصح والإرشاد والتوجيه، لينحت طريقا للسلام في ظل القرارات السليمة، وفي نطاق أكثر واقعية والتزام. وقد عرج الشاعر إلى باب خامس خصصه لشعر الهايكو لإبداء بعض الآراء والأفكار مع بعض الإلماعات التي تفتح الأبواب للتخييل وتحفز العقل للإبداع. إن صلة ثقافة الشاعر خالد بلخالفي بمضامين القصائد هي صلة وجدانية وفكرية وثقافية، ومنبت حركة نفسية داخلية تستعرض حقائق واقعية في لباس تجريدي. وهي تكشف عن مقصديات متنوعة بأداء لغوي رائق لإبراز المعنى وفق فهم للثقافة العربية والانجليزية الأمريكية. لأن تأثير الثقافة الأمريكية في كتابة القصائد بدا واضحا. فعلى مستوى المضمون غالبا ما نجد الشعر الأمريكي يتجه نحو الحزن والتشاؤم، ويتجه كذلك نحو الأمل وصناعة الحياة من جديد. وكذلك على مستوى البناء الشعري ونوعية المواضيع. أو في شعر إدوار ستيلن في الأمل والحب: أي مكان أذهب تذهبين معي حبيبتي جمالك عالمي وكل حقيقتي وإنه أنت، كل ما يقال عن القمر وكل الأغاني التي تغنيها الشمس هكذا الشعر الأمريكي وهكذا الشاعر خالد بلخالفي، حيث بدا تأثير الثقافة الأمريكية متمظهرا في قصائده بصيغ متنوعة، مرة وفق عمليات تأثره بالرومانسية، أو أحيانا بالرمزية أو التصويرية أو الواقعية أو المفاهيمية، ويمكن أن نقرأه كذلك من منظور فلسفي وبأسلوب تخييلي. وعلى مستوى الشكل فقد تأثر بهندسة القصيدة الأمريكية التي تتأسس على القصر مع بعض الخصائص الفنية، وهذا طبيعي جدا لأن الشاعر كان قد قضى فترة طويلة من الزمن في أمريكا وحري أن يتأثر بالثقافة الأمريكية، وأن تتمظهر معالمها في شعره. ومن هذا المنطلق، ومن خلال عدد من التصورات والأفكار وبعض المفاهيم، يتبدى أن عملية الكتابة الشعرية في هذا الديوان موجهة إلى الانجليز، ويمكن الاستدلال ببعض المصطلحات في الديوان ككلمة دفئ مثلا وأين يتجه معناها في الثقافة الأوربية أو الأمريكية وفي الثقافة العربية، فكل يتناولها حسب ثقافته وبيئته. والأمثلة في هذا النطاق تملأ الديوان. لكن تأثير الثقافة العربية الإسلامية كان حاضرا من خلال النفحات الإيمانية التي تبدت في إيمان الشاعر القوي بالخالق عز وجل، وتجلت في ارتباطه الوثيق بأجلّ قضية وأزكى أرض من خلال قصيدة ميتروبوليس التي كتبها الشاعر حبا وتغزلا في القدس. ويتبدى الأثر الصوفي كذلك واضحا بالرغم من كون الشاعر ليس صوفيا وإنما تجلى حبه للمدينة الحمراء من خلال تناول رجالاتها السبعة حيث أبحر الشاعر في قراءة كل ولي صالح على حدة، مع ذكر ما يميز كل واحد منهم من إشراقات ربانية. وذلك من خلال قصيدة: سبعة رجال. وتظهرعموما نفحات الإيمان في الديوان من خلال عدد من الصور والكلمات: كالملائكة التي تطغى على كلمة شيطان، وكلمة جنة التي تتبدى أكثر من كلمة نار، وهناك قصيدة مستوحاة من القرآن الكريم وتتحدث عن كيفية مغادرة آدم وحواء الجنة.. والديوان وإن كان يظهر فيه بعض من التشاؤم خاصة في الباب الأول والباب الثاني، إلا أنه يضمر عكس ذلك، ويستبطن لغة أخرى من خلال إحصائيات لعدد من المصطلحات المتقابلة: فقد تم تغليب كلمة نهار على كلمة ليل وتم تغليب كلمة حرية على كلمة عبودية وكلمة جنة على نار، والأمثلة كثيرة لا يتسع المجال لذكرها كلها. ويتبين من خلال التنويع في المواضيع وفي القصائد أن الشاعر موسوعي في ثقافته ومعارفه، وقد تناول عددا من المواضيع ذات مضامين لها دلالاتها اجتماعيا وثقافيا وتربويا وأخلاقيا. لقد تحدث عن الطمع من خلال قراصنة يبحثون عن الكنز وتضمنت القصيدة نصائح وفوائد كثيرة، وقصيدة حوارية بين أب وابنته وتضمنت القصيدة كذلك نصائح وإرشادات. وتناول قصائد موجهة إلى المرأة عموما وقصائد موجهة إلى الشباب. والقصائد جميعها لا تخلو غالبا من الوعظ والإرشاد والتنبيه. وهي قصائد تعددت وتنوعت في معانيها ودلالاتها التي رامت المجال الاجتماعي والتربوي والثقافي والنفسي. ولكل قصيدة منها طابع خاص لكن الأسلوب موحد. أتمنى كامل التوفيق لأخي العزيز الأستاذ المهندس الشاعر الأنيق المتألق الرائق خالد بلخالفي مع المزيد من الإنتاج والإبداع. محمد البندوري التفاصيل كتب بواسطة: د. ظلَّت الأشعار الصوفية التي تركها ابن الفارض موضع الإعجاب والاهتمام، والتي إلى الآن تثير جدلاً وصعوبة لِمـَن أراد فهمها وفكّ طلاسمها وفهم معانيها، ولقد اهتمَّ بهذه المشكلة عدداً كبيراً من الشُرّاح المتقِّدمين والباحثين المتأخرين. يرى ابن الفارض أنَّ الله يتبدّى لكل محبّ في محبوبهِ: فمجنون ليلى قد أحبَّ الله في صورة ليلى، كما أنَّ ليلى قد أحَبَّت الله في صورة قيس. وبما أنَّ قيساً لم يحب إلاّ الله لَمّا أحبَّ ليلى، وكما أنَّ ليلى لم تحب إلاّ الله لَمّا أحبَّت قيساً؛ فأن قيس يكون قد أحبَّ ليلى في الحقيقة نفسه. ومنها: قلبي يحدثني بأنكَ متلفي روحي فداك عَرفتَ أم لم تَعرِفِ يا أهل ودّي أنتم أملي ومَنْ ناداكم: يا أهل ودي فد كُفي عودوا لِما كنتم عليه مِن الوفا قِدْماً فإني ذلك الخِلِّ الوفي وحياتكم، وحياتكم قَسَماً، وفي عمري بغير حياتكم لم أحلفِ 4- شربنا على ذِكْرِ الحبيب: هي قصيدة خمرية معانيها صوفية. ومنها: شربنا على ذكر الحبيب مُدامةً سكرنا بها مِن قبل أن يُخلَقَ الكرْمُ لها البدرُ كأسٌ وهي شمس يُديرها هِلالٌ وكم يبدو إذا مُزجت نجم ولولا شذاها ما اهتديت لِحانِها ولولا سناها ما تصورها الوهم يقولون لي: صِفْها فأنت بوصفها خبير. وفي كل الأحوال نرى أنَّ شعره لا يخفى مدى الالتباس والغموض في أمثال هذه التعبيرات، فقد يتّصف بها ابن الفارض وقد لا تمت له بصلة. أساس المشكلة في شعر ابن الفارض يمكن أن نسجّلها بنقطتين: أولاً- هناك صعوبة لغوية بالغة؛ إذ إنَّ شعر ابن الفارض ليس سهل المنال والفهم؛ لأنه شاعر ماهر مبتكر ضليع في صناعتهِ الشعرية، والواقع أنَّ الكثير من أبياته تبدو وكأنها ألغاز تستعصِ على الشرّاح، وقد تُقْرَأ على أوجه متعددة كلّها يمكن وصفها بالصحيحة. فماذا كان يعني بها؟ وقد اختلفت الآراء حولها عند الباحثين والشُرّاح. كما أنَّ ابن الفارض حالهُ حال كل الشعراء الصوفيون الذين يعيشون معاناتهم في عمق كبير لا تُعَبّر عنها كلماتهم الملفوظة، بل تبقى تجاربهم فردية صعبة الوصف والتعبير عن كل ما يشعرون به في حالات الإفناء ووحدة الشهود. وقد أشار ابن الفارض إلى هذا السر في التجربة الصوفية حيث قال: فالسُنُّ مَن يُدْعى بألْسَنِ عارفٍ وإنْ عُبِرَت كل العبارات كَلَّتِ. كما عَبَّرَ ابن الفارض أيضاً مُحَذِّراً مَن يقرأْهُ، فيقول: وعنِّي بالتلويح يَفْهَمُ ذائقٌ غنيٍّ عَنِ التصريح لِلْمُتَعَنِّتِ. ولم تكن حياته الصوفية بغريبة على أسرته؛ فقد كان أبوه من أهل العلم والورع، حتى فَضَّلَ الزهد والاعتكاف على الانغماس في الشهرة والجاه. وكان جدّه شيخاً معروفاً صاحِب طريقة ومرشداً لمريديه. فليس غريبا أنْ يكون أبوه أوَّل من اعتنى بتربيته الصوفية. كان عمرو بن الفارض حَسِنُ الوجه مُشَرَّبٌ بحمرة ظاهرة، معتدل القامة، وإذا غلبت عليه الحال وهو في مكان ما، ازداد جمالاً ونوراً، وسال العَرَقُ من جسده. وفي أغلب أوقاته كان مندهشاً وشاخص البصر، لا يسمع مَن يكلمه ولا يراه، فكان كالميت في حاله، لا يأكل ولا يشرب ولا يتكلم ولا يتحرك. فقيل عنه أنه يبقى على هذه الحال أيام طويلة تصل أربعين يوماً أحياناً، وقيل أيضاً أنه صام في إحدى المرات واحد وخمسين يوما دون انقطاع بلا أكل ولا شراب. أما شعره فكان ينظمهُ عندما يستفيق من غيبوبته الملازمة له في حاله، فيملي ثلاثين بيتاً أو أكثر مرة واحدة. التفاصيل كتب بواسطة: د. رحيم الغرباوي القصة هي حكاية سردية تقوم بتهديم الواقع وبنائه من جديد من خلال توظيف عناصر السرد القصصي والحوار والشخصيات، فهي تقدم حياة المجتمع بعاطفة إنسانية، بوقائع تكاد تقرأ بعين الحقيقة إذا ما كانت هذه القصة تعالج قضية واقعية في عالمنا المعيش، ومهمة كاتب القصة هي وضع هذا الواقع تحت مجهر الإبداع للوقوف على بؤر الخراب الماكثة في ثناياه، ولعل بعض الأساليب التي يوظفها الكاتب في نصوصه تمنح النص عنصر التشويق الذي يهيمن على المتلقي وهو يقرأ الحادثة وما يتبعها بصبر وشوق ومن تلك الأساليب هما : أسلوب المفارقة وهي من تقنيات الأدب التي يمارسها الأديب لإحداث الدهشة في نفس المتلقي، لاسيما في المواقف، والآخر التداخل الزمني وهو ما أشار إليه، وحدده جيرار جينيت، وسار عليه كثير من الروائيين والقصصين، في الاستباق والتحول في الزمن، فقد مارسه جماعة تيار الوعي، ومنهم جيمس جويس وولف وآخرون، إذ يمنح النص السردي طاقاته التي تعد من التقنيات التي تتداخل بها الصور الحية من خلال الخروج من دائرة الملل، وهي تسرد الاحداث بزمن واحد. وقد أحدثت المفارقة من خلال بصمة التحول في الزمن من خلال الفعلين المضارع والماضي الذي بنت من خلالهما حبكة نصها القصصي، فضلاً عن الصورة النفسية التي خلقت رابطا عاطفيا بين الشخصية والقارئ؛ لما أحدثته من شفقة؛ مما يمنح انسجاماً في الصورة النفسية للشخصية، وهو لون آخر من ألوان تقنيات السرد. الدكتور رحيم الغرباوي التفاصيل كتب بواسطة: أمجد نجم الزيدي جنس الكاتب أحمد الباقري روايته ممر الى الضفة الاخرى بالرواية التسجيلية، وبهذا يضعنا منذ البدء في الالتباس الذي يثيره هذا التجنيس، من خلال العلاقة بين الرواية التي هي عمل متخيل Fiction ، والتسجيلية التي تقترب من النقل الواقعي المجرد للاحداث، اي انها عمل غير متخيل Nonfiction ، رغم ان ميشيل بوتور يقول كون الكتاب رواية كفيلا بان يبعد عن الاحداث والشخصيات واقعيتها، لانها الرواية تضفي عليها —ضمنا- صفة الخيال ففي اللحظة التي يضع فيها الكاتب كلمة رواية على غلاف كتابه، فانه يعني من العبث التحقق من صحة احداث ما يرويه، وان اقناعنا بشخصياته يفتقر الى مايرويه لنا عنها حتى لو كانت موجودة في الواقع 1، ولكن هذا الجنس الكتابي —اي الرواية التسجيلية- وجد له موطئ قدم ضمن اجناس الكتابة الروائية العربية، رغم ان ما كتب فيه وعنه قليل جدا2، لذلك فلم يستطع — ربما - ان يصنع له حدوداً رصينة، ممكن ان تنقذه من الالتباس والتداخل. ويتداخل هذا المصطلح الرواية التسجيلية مع مصطلح اخر؛ وهو الرواية التوثيقية اذ ان كليهما يرجعان الى نفس المصطلح الاجنبي Documentary Novel ولا يوجد اي تفريق بينهما في اللغة الانكليزية، اذ انهما يحاكيان نفس المفهوم في تلك اللغة، الا ان هذا التفريق جاء من الترجمة العربية، لذلك فانا اميل مع الروائي الى مصطلح التسجيلية بدل الرواية التوثيقية، لانه — برأيي على اقل تقدير- يقترب من الكتابة الروائية أكثر، إذ ان هناك حيزا مفترضا يحتمه فعل التسجيل لاستخدام الخيال، ربما أكثر من مفهوم التوثيق الذي يلتزم بما تمليه وتفرضه الوثيقة، مع ان هناك من حاول ان يفرق بينهما باعتبارهما مصطلحين مختلفين، وهذا ما يحدث في الكثير من المصطلحات المترجمة اذ يعاملها الناقد العربي ليس من منطلق ما تحمله من مفهوم، بل من ما يولده المصطلح المترجم، الذي هو بالتأكيد اجتهاد من قبل المترجم خاصة ان كان لا يجد لها مرادفا مباشرا في اللغة العربية، وربما نرى هذا في مصطلحات مترجمة اخرى كمصطلح الاغتراب Alienation مثلا، الذي ترجم مرة بالاغتراب ومرة اخرى بالاستلاب، والذي سبب لدى بعض النقاد التباسا كبيرا في كيفية التعامل معه. إن الرواية التسجيلية وكما تظهر لنا ربما من خلال الرواية التي بين ايدينا، وهي رواية ممر الى الضفة الاخرى تقترب من انواع كتابية اخرى كالرواية التاريخية مثلا، او التخيل التاريخي فهل يكفي اعتماد الرواية على وقائع تاريخية معروفة لتصبح رواية تاريخية، لان التخيل التاريخي حسب الدكتور عبدالله ابراهيم هو المادة المتشكلة بواسطة السرد، وقد انقطعت عن وظيفتها التوثيقية والوصفية، واصبحت تؤدي وظيفة جمالية ورمزية 3، لذلك نرى ان الكاتب جنس الرواية برواية تسجيلية بدل تاريخية، وهو اختيار موفق حتى يبقى ضمن الحيز التوثيقي الوصفي الذي يسعى اليه، والذي اختطته الرواية، ولكن هل يمكن للرواية ان تكون مخلصة لفعل التسجيل الموضوعي، الذي لا يتأثر بالعمل الروائي كعمل متخيل او كخطاب أدبي، فعلى الرغم من ان افلاطون طرد الشعراء من جمهوريته لانهم يشوهون الحقائق برأيه، الا انه كان مضطراً للاستعانة بالادب المتخيل fiction في تفسير طروحاته الفلسفية من خلال الاستعانة بالاساطير4، لذلك فعلى الرغم من الطابع التسجيلي الذي يصبغ الرواية، الا انها كانت مضطرة الى اتخاذ الرواية والبناء الروائي ممراً او منفذاً لتقديم ثيمتها. فالرواية التسجيلية بالتأكيد ليست ذلك النمط من الروايات الذي يوظف الحقائق والاحداث الحقيقة لصياغة رواية متخيلة، وانما تعتمد على احداث حقيقية وتساير هذه الحقيقة، ولكنها تتلبس لبوس الروايات من حيث البناء الحكائي والحبكة... الخ، وتترك الباب مواربا بعض الاحيان — وإن كان بصورة مقننة- للصياغات الشعرية للاحداث الى ان تطفو الى سطح خطابها التسجيلي، اي تزاوج ماهو حقيقي بماهو متخيل، مع ان ما تصفه لنا الرواية يمثل جزءا خادعا من الحقيقة 5 كما يقول ميشيل بوتور، فكثيرا ما يقال إن الاجراءات التي تدخل في صناعة الخيال القصصي متأصلة في كل تجربة خاضعة للاتصال، لان عملية الاتصال تتضمن الاختيار والتحرير طبقا لنماذج مسبقة 6، حيث ان عمليتي الاختيار والتحرير تجعل النص الذي يدخل عملية الاتصال غير حقيقي، اي متخيل لانه خاضع لاعادة انتاجه وفق تلك النماذج المسبقة. تعامل الجانب التسجيلي مع أمكنة الرواية بصورة متفاوته، تبعاً لمدى قربه وابتعاده التاريخي، اي ذلك المكان الذي يتجاوب مع الايقاع التسجيلي المرتبط بثيمة الرواية وحدثها الذي تسعى الى توثيقه والمتعلق بالسياسيين المعتقلين الذين يمثلهم السارد، والذي يكشف وجودهم التاريخي المرتهن الى تلك الاحداث التي ينقلها من وجهة نظره التسجيلية، لذلك فربما ان كل الامكنة الاخرى التي تبتعد قليلا عن هذا المركز؛ تخرج من هيمنة ذلك النقل التصويري المجرد، حيث نرى اختلاف اللغة وشعرنتها في بعض الاحيان، والذي ربما يفتح فضاءها الدلالي، مبتعداً بها عن ذلك التجريد الذي امتازت به لغة الرواية وخاصة في جانبها التسجيلي أصابتني الحيرة، رجعت قليلا، فلم ار شيئاً، وجدت تلاً ترابياً، وعندما أقتربت من التل نبح علي كلب كان نائماً في حفرة، فضحكت لحالتي، قلت للكلب: انت أحسن حالاً مني، عندك مكان تنام فيه، وانا لا أملك ملاذاً... نحيت الكلب جانباً وكبرت الحفرة ونمت فيها حتى الصباح، وكان الكلب على بعد ثل


Admin · شوهد 2 مرة · وضع تعليق

رابطة دائمة توجه نحو المقالة بأكملها

http://neasguepaebang.ahlablog.com/Aaa-aIaaE-b1/OaE-OaCI-UNaO-UNCiE-UCOEE-aOaaE-Eia-Yi-aIiaE-aaO-CaIaaO-b1-p31.htm

التعاليق

هذه المقالة لا تتوفر على تعليق لحد الآن...


وضع تعليق

مرتبة التعاليق الجديدة: تم نشره





سيتم اظهار رابطك (Url)


المرجوا أن تُدخل الرمز الموجود في الصور


نص التعليق

خيارات
   (حفظ الإسم, البريد الإلكتروني و الرابط في الكوكيز.)